
حقيقة لقد ترددت كثيرا وأنا أفكر في كتابة هته السطور التي سأخوض من خلالها في أمر جلل نحسبه هين وهو عند الله عظيم، لا أدري هل نحن أهل للنصيحة أو العكس مقارنة مع من ستُوجه لهم إذا إعتبرناهم نبراس الأمة وخلفاء رسول الرحمة عليه السلام، إذا أخطأت فبتهوري وإن كان العكس فبتوفيق الله سأكون أثرت إنتباههم إلى أمر إقترفوه إما بجهل أو تجاهل أو خطأ في التقدير بحكم السنة الإلاهية *كل بني آدم خطَّاء*. المتداول في العالم الإسلامي وإن أصبت المُبتَدع من الأقوال منه التي تلجم ألسنة المسلمين وتكون رادعا لهم، (طابو) لا يُستباح الخوض فيه يحول بينهم وبين مصالحهم... إذا تعلق الأمر بمُحاجَّات علماء الأمة الإسلامية تحت يافطة (لا تجادل ولا تناقش)..؟ الأمر فقط يتطلب القليل من الجرأة لكسر طابوهات طالما عطلت عقول المسلمين حِجَج خَلت جعلتهم متقوقعين في خانة الحلال والحرام عكس ما حث عليه الإسلام وسنه الرسول الكريم اللذان ينتصران للكرامة الإنسانية التي تتجلى في إحترام الرأي الآخر حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود، مرتكزا في هذا الباب على قصة المرأة التي جادلت إبن الخطاب على مسمع من المصلين بخصوص (مَهر المرأة) فقال أصابت المرأة وأخطأ عمر، فهل بعد خطأ عمر رضي الله عنه لنا حجة في أن نرى علماءنا يُخطئون المرة تِلوى الأخرى في حق صورة الإسلام والأمة الإسلامية جمعاء... أليس منا رجل رشيد..؟
ما يقع في العالم العربي الإسلامي اليوم من جهل ودمار وقتل وتخلف وتطرف خلف صورة لا نحسد عليها كمسلمين، مشينة في أعين العالم الغربي التي أساءت بشكل أو بآخر إلى ديننا الحنيف حتى أصبحت الألقاب كالإرهابي والمتطرف والشاذ تلاحق الإنسان المسلم أيما حل و إرتحل..؟ لا ندير ظهورنا إلى الواقع المرير الذي تُعاني منه الأمة الإسلامية بسبب شرذمة المتطرفين الدينيين أو من تأسلموا بهذا المفهوم في غياب التأطير الإسلامي الحق، الغيور على صورة الدين والعقيدة، نطرح جملة من الأسئلة يمكن إن كنا لا زلنا نعيش عهد المعجزات أن نصلح ما أفسده دهر صعاليكنا.. ما دور شيوخ الإسلام اليوم غير التبشير بالجنة والنار..؟ ما محلهم من الإعراب إسلاميا وحال المسلمين يُرثى له..؟ أما آن لهم أن يوقنوا أن الإفتاء السياسي أصبح يخسف بفراعنة المسلمين إيجابيا مسيئ في نفس الوقت إلى صورة الإسلام والمسلمين على سبيل المثال لا الحصر ما ألمَّ بليبيا والعقيد..؟ أما يقف عقل الإنسان عن التفكير مذهولا عندما أصبحنا نرى شيوخ الإسلام يُغازلون وِد جهات (...) بآخر صيحات موضة الإفتاء السياسي لنصرة نظام فلان والإطاحة بعرش آخر والمحظوظ من يدفع أكثر ويُسبل عليهم من إكرامياته أكثر فأكثر...؟ إتق شر شيخ أحسنت إليه
أسأل الله أن يغفر لي تطاولي على مشايخنا الأجلاء، وما خطته يدي ليس طعنا في شرفهم أو تقليلا من قيمتهم ومصداقيتهم.، حاشا لله، نستثني صفوتهم مُكِنين لها كل ما تحمله كلمات الإكبار والإجلال من معنى..، لكن الأزمان الغابرة والتي نعيشها أكدت حديثا عن الرسول (ص) *من دخل على غني أو ملك فتضعضع له لغناه ذهب ثلثا دينه* وهذا بالضبط ما لمسناه في علماء الأمة الإسلامية من تملق وتضعضع بغية الإغتناء السريع مُقابل تسييس الفتوى الشرعية لتوظيفها كسلاح أكثر من نووي للإطاحة أو للضغط على أنظمة ما..؟ هذا إن لم نتجاهل أثر مثل هته الفتاوى الصادرة من شيوخ الأمة، لهم صدى واسع في العالم العربي الإسلامي ومدى نجاعتها لتجيش المسلمين بطبيعة الحال من ليس له حظ من الإسلام سوى لحية أسدلت على الصدر وقميص أفغاني على مستوى الساقين..؟
إن تملق بعض علماء الإسلام المشهورين بالفتاوي الشادة الغير مسندة لقاعدة أصولية شرعية بل هي أضل، أساءت لصورة الإسلام أكثر مما خدمته، هذا إذا ركزنا على ما حدث لعقيد ليبيا أوج حكمه وما جاء على لسان نجله سيف الإسلام بالصوت والصورة في تصريح يضرب بعرض الحائط محاضرات ومواعظ من كانوا بالأمس القريب أخلاء مجنون ليبيا يُغدق عليهم أموالا وهدايا كان أحق بها الشعب الليبي...؟ قبل أن تنقلب الآية ويصبح من كانوا بالأمس القريب محيطين بالديكتاتور العقيد في صورة تدكارية بقدرة قادر أحاطوا بآخر بعد بروز أشراط زوال حكم معمر ليبيا..؟ فبفتاويهم التحريضية على هدر الدماء التي لم يسلم من تبِعاتها لا الديكتاتور القذافي ولا أتباعه ومن والاه.. والكل تابع وشاهد المجازر والمآسي التي ألمت بهذا البلد الشقيق وشعبه بسبب الإفتاء السياسي الذي إحترفه فقهاءنا الأجلاء، أفلحوا في زعزعت أمن مسلمي ليبيا ودول أخرى عربية مسيئين إلى صورة الإسلام غربيا نتيجة هته المجازر والدماء التي سُفكت جراء تغاضيهم عن القاعدة الأصولية الشرعية *أينما تكون المصلحة فثم الشريعة* بمعنى عندما يتعلق الأمر بمصلحة المسلمين فالشريعة لا تأخذ كمرجع.. إذا كان هذا يتعلق بمصلحة المسلمين فما بالنا بمصالح الأمة الإسلامية وصورة الإسلام بصفة عامة التي دُنست بأفعال المتطرفين والشواذ فكريا وإديولوجيا إسلاميا..؟ كل هذا ساهم في ترسيخ لبنة الصورة الإرهابية الدموية التي أصبحت لصيقة بكل إنسان مسلم في عيون الغربيين فما السبيل بعد هذا وذاك إلى تحسين صورة الإسلام في زمن عجزت فيه النساء أن تلدن من ينصره بعقل وحِكمة
لا أجد أبلغ من هذه القولة أوجهها إلى شيوخ الأمة الإسلامية * هناك من الناس من يقول إخلع عقلك خارج المعبد وتعالى .. ونحن نقول إخلع نعلك خارج المسجد وتعالى وشتانا بين من يخلع عقله ومن يخلع نعله..؟ * فليكن العقل مرجعنا والحكمة قدوتنا والخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة

بعد سقوط نظام طاغية قرطاج بن علي وبعده فرعون مصر مبارك، إستبشرنا خيرا بهذا الوعي السياسي النضالي الحقوقي الذي وصلت إليه الشعوب العربية في معالجة قضاياها وإعلاء كلمتها التي طالما ألجمتها أنظمة ديكتاتورية مستبدة جثمت على حريتها وكرامتها حقبة من الزمن الأسود تحت وطأة سيف القهر والتنكيل والتهميش لم ينلها من الحقوق والديمقراطية والكرامة إلا الأقنعة..؟ القاعدة فرضت نفسها عربيا بفكر ثوري رغم رفضنا لها كشعوب عُقد قِرانها كاتوليكيا مع حكامها مستحلة ولاء وطاعة الطاغي..، لا أريد هنا مرور الكرام بدون الإشارة إلى أن التمرد على الحاكم الجائر عربيا ليس هدفه الإصلاح والتغيير كي نكون واقعيين مع أنفسنا أولا ومع من نريد بيعه صورة الشعوب الواعية الثائرة.. بل جراء تراكمات الذل والقهر والتنكيل التي عاشتها هته الشعوب إبان حكم النظام المستبد وهذا من حقها لكن ليس على حساب مصالح البلد والأغلبية الساحقة، فالثورة التي يغيب عنها التأطير السياسي المخضرم لا نجني من ورائها إلا الحروب الأهلية والدمار..، بل وتعيدنا بآلاف الخطوات إلى الوراء بعد الأشواط التي قطعناها ولو تحت حكم نظام ديكتاتوري لا ينبغي لنا أن نتبنى فكر ثوري شعاره *الضغط يولد الإنفجار* بمفهوم الإنفجار الميكانيكي العشوائي يأتي على من حوله مخلفا أثرا بطبيعة الحال سلبي لا يخدم مصلحة البلاد والعباد
ما حدث في ليبيا الشقيقة منذ إندلاع ثورة السابع عشر فبراير من قتل وتصفية بعد الإعتقال، وتخريب ودمار بدافع إنتقامي في الدرجة الأولى غابت عنه مصالح البلاد، وهذا إسقاطا على الطرفين - الثوار والقدافيين أنصار العقيد - لا يمث إلى الإصلاح والتغيير والإنتقال الديمقراطي بصلة، إنما هي حرب أهلية المراد من خلالها الوصول إلى سدة الحكم على حساب الشعب الليبي المنكوب، هذا إذا تجاهلنا المشروع الأمريكي المزمع تنفيده في المنطقة..؟ فقد إتضح لنا جليا الكارثة التي حلت بهذا البلد المغاربي الذي عصفت به نسمات الربيع العربي إلى مصير مجهول بين يدي صعاليك الثورة العاثون في الأرض فسادا لا رسالة الأنبياء تعضهم ولا زُبُر حديد ذي القرنين يحبسهم..، وهذا ليس إعتراضا على الثورة الليبية ونصرة للديكتاتور العقيد وإنما منطق جسد نفسه إنطلاقا من الأحداث المأساوية الدامية التي عاشتها بلاد (المختار) مذ إعلان التمرد على نظام العقيد من مصراته الليبية بقناع الإصلاح والتغيير.. قُبيل إعدام صاحب الكتاب الأخضر بسبعة أشهر حيث كان الليبيون ومن إستوطنوا بهذا البلد يعيشون تحت مطرقة جهل وقمع وٱستبداد نظام الرئيس وسندان المصالح الضيقة وطمع من أسمون أنفسهم الثوار الذين أساءوا لمفهوم الثورة ومبادئها، اليوم تدخل ليبيا بعد تصفية الديكتاتور معمر حقبة ديمقراطية بين قوسين برعاية فكر دموي إنتقامي متشدد، فطريقة إعدامه في ظروف غامضة والتشهير بجثته مؤشران كافيان لإستنتاج مصير مستقبل البلد وشعبه
إن ما أقدم عليه الثوار بقتل العقيد وإبنه بعد إعتقالهما أحياء والتشهير بجثتيهما في شماته صارخة أمام عدسات الكاميرات وأنظار العالم يتبرأ منها ديننا الحنيف والإنسانية جمعاء وإن إعتبرنا صاحبيها اللهم لا شماته أنذل خلق الله وأطغاهم فلا يحق لنا كبشر أن نخرق أو نتجاوز المنطق الإنساني ونسيئ إلى أمواتنا بهذه الطريقة الشنيعة التي لم تُنزّل بكتاب سماوي ولم تأت في سنة رسول مرسل
من الناحية الدينية فالإسلام بريئ من ما إقترفه الثوار في حق القذافي ونجله بعد تعذيبهما وقتلهما والتشهير بجثتيهما إستنادا لقول الله تعالى *فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة* الآية، وما جاء في سنة رسولنا الكريم بخصوص الحرب التي يُحرم فيها قتل الطفل والمرأة والشيخ والأعزل إلخ.. *فإن قاتلوكم فٱقتلوهم* الآية، ولا نتجاهل توصيات ديننا الحنيف فيما يخص الإحسان بالأسرى يعني الكفار حاملي السلاح وأسطر أكثر من سطر على حاملي السلاح ..؟ إذا كان هذا يتعلق بالحرب مع الكفار فما بالنا بأناس ينطقون الشهادة ويوحدون الله، أن يُقتلوا شر قتلة وتُنكل جثتهم في غياب غير مفهوم لعلماء الأمة الإسلامية الذين أبانوا عن طول كعبهم في الإفتاء بقتل العقيد وهدر دمه على رأسهم الشيخ (القرضاوي) أن يُصدروا اليوم في خضم هته الصورة المشينة والسيئة التي يُروج لها ثوار ليبيا عن الإسلام من أفعال وجرائم ضد الإنسانية على مرأى من العالم بفتوى تدين ما يحدث في هذا البلد المحسوب على الإسلام ليحفظوا ماء وجه ما تبقى من سمعة ديننا الحنيف بعدما أساء إليها المتطرفون وثوار ليبيا
المعاهدات الدولية واضحة بخصوص معاملة أسرى الحرب إعتبارا أن العقيد القذافي أُسر أثناء إندلاع حرب بينه وبين المتمردين على نظامه بموجب إتفاقية جنيف الثالثة التي وقعت في مؤتمر دبلوماسي بشأن معاملة أسرى الحروب سنة تسعة وأربعين تسعمائة وألف، تدين العمل الإجرامي الذي قام به الثوار في حق العقيد ونجله والمحسوبين على نظامه وتُعتبر جريمة أخرى في حق الإنسانية إشارة إلى التصفيات الجسدية والإعدامات التي طالت الأسرى أنصار النظام السابق بدون تمتيعهم بالمحاكمة العادلة والقصاص منهم بموجب قانون وقضاء نزيه يضمن لهم حق الدفاع والحكم المستقل..؟
مصير ليبيا بات مجهولا بعدما أوكل إلى شرذمة صعاليك الثورة لما إقترفوه من تجاوزات وجرائم ضد الإنسانية على التراب الليبي وعدم إلتزامهم بالأسس والقواعد التي إندلعت من أجلها الثورة منذ السابع عشر من فبراير، بهذا تكون أمريكا وحلف الناتو أقاموا الحجة على الثورة الليبية ومن تزعمها لما شهدته من خروقات سافرة لحقوق الإنسان وعدم إلتزامها بإحترام المواثيق والمعاهدات الدولية في هذا الباب يمهد لها الطريق لإحتلالها بدريعة ترسيخ الديمقراطية البترولية خصوصا بعد الإعلان المفاجئ لرئيس المجلس الإنتقالي الليبي إلغاء جميع القوانين التي لا تُستمد من الشرع في مؤشر واضح بقيام دولة دستورها الشريعة الإسلامية وهذا ما لا يتوافق مع أجندة أمريكا وحلف الناتو في المنطقة التي ستعيد تجربة أفغانستان إبان حكم طالبان ولن تقوم لليبيا قائمة لأن الزمان والتجارب علمتنا أن أمريكا وحلف الناتو إذا إحتلوا أو دخلوا دولة أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون...؟

أريد قبل الشروع في خط هته السطور التي سأتناول من خلالها موضوع جد حساس ومصيري في نفس الوقت، مناشدة القارئ والمتتبع الكريم للشأن المغربي أن يبتعد في تحليله وقراءته للمقال عن كل ما من شأنه التشويش على مغزاه أو ما أريد الإيحاء إليه من أجل إماطة اللثام عن أسباب تبني النظام المغربي في كل مرة أو كلما سنحت له الفرصة دون نظرائه من الدول العربية لملف الإرهاب..؟ وما المراد من تبنيه صنعا مغربيا كان سلبيا أو إيجابيا..؟ وما هي الجهة التي تقف وراء تقديم المواطنين المغاربة كأكباش فداء أو قربانا إن صح التعبير بغية الإسترزاق بهذا الملف الأسود..؟ لا أريد الإطالة في تقديمي هذا بالرغم أن الموضوع يستحق، لكن أملي أن تُسمع كلماتي من بآذانهم صمم، وبقلوبهم وقرٌ، وعلى أعينهم غشاوة يستمعون القول ويُديرون إليه ضهورهم إما بجهل أو خوف أو حتى تملق وتماطل مع جهات تشتغل في الخفاء مهمتها الولاء الأعمى للنظام القائم عدا ذلك فجهنم أولى به..؟
التاريخ يكتب ويوثق الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يُمارسها النظام المغربي على الشعب المنكوب وإذا كنت قد وظفت كلمة (الشعب المنكوب) في مقالي فهذا عن قصد فالأحداث الأليمة والقاسية التي ألمت بالشعب المغربي كفيلة بتفسير ذلك..؟ إذ أنها لم تأتيه سخطا من الطبيعة أو من غارة حربية أو ما شابه ذلك من الكوارث التي يشهدها العالم، ولكنها صادرة من نظامه الحاكم الذي يستبيح التضحية بشعب بأسره أولا مقابل إستتباب عرشه، ثانيا من أجل التربع في أعلى المراتب بين الديكتاتوريات القامعة لشعوبها التي نراها اليوم بعد الربيع (...؟) تسقط كأوراق الخريف..؟ وما أوراق مملكتنا الشريفة بين قوسين ببعيدة عن مصائر من كانوا بالأمس القريب أخلاء يجمعهم سقف العار الذي أطلق عليه ب الجامعة العربية، هذا بطبيعة الحال -كي لا ألام كوني ضد الملكية في المغرب وهذا خطأ- إن لم يتدارك القائمون على صنع القرار الأمني والسياسي داخليا على رأسهم المؤسسة الملكية ما إقترفه بعض من ولاهم القصر على رؤوس الأجهزة المعنية التي ساهمت بشكل أو بآخر في عمليات تحط من كرامة المواطنين المغاربة وضد الإنسانية بصفة عامة سواء بإغتيال سياسي، أو إختطاف وتعذيب في المعتقلات السرية، أو بفبركة وتلفيق التهم لمواطنين أبرياء ذنبهم الوحيد بطاقة وطنية تشهد بمغربيتهم..؟ السؤال الذي يطرح نفسه إلى متى سيبقى المواطن المغربي خارج أسوار السجون ودهاليز المعتقلات السرية حبيس هواجز الإختطاف والتعذيب إشارة إلى القولة المغربية المأثورة التي تنطبق على الشعب المغربي بصفة عامة (الذين داخل السجن فهم كذلك أما البقية خارج أسواره فهم في سراح مؤقت)...؟
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ألفين وواحد التي إستهدفت برجين تجاريين بالولايات الأمريكية والتي كان المتهم الرئيسي بل الوحيد جراء هذا العمل الإرهابي (المفبرك) الإسلام والعرب بصفة عامة لم يكن على أجهزتنا المخابراتية ودبلوماسيتنا الرشيدة تفويت هذه الفرصة التي إن ضاعت لا تُعوض نظرا لما ستعود على النخبة المغربية المستفيدة من هذا كله من منافع وإكراميات وعلاقات متينة ستجنيها مستقبلا من الدول المتظررة أو بالأحرى المستهدفة إرهابيا...، فكان تعاون بعض الدول العربية على رأسها المغرب بتقديم المساعدة في مجال التحقيق -بما أن الأمر يتعلق بالعرب والمسلمين فأهل مكة أدرى بشعابها- فبدأ عهد الرحلات السرية التي تشرف عليها المخابرات الأمريكية (سي، أي، إي) من خليج غوانتانامو إلى مخافر ومقرات المخابرات العربية من أجل إنتزاع إعترافات وتصريحات من المعتقلين العرب تحت وطأة التعذيب والتنكيل الذي يستحيي محقيقوا (سي، أي، إي) إقترافه أو حتى تصوره..؟ كان للمغرب بطبيعة الحال حصة الأسد من هته الرحلات نظرا لعلاقته المتينة مع الولايات الأمريكية لا من الناحية الديبلوماسية ولا من الناحية الأمنية والعسكرية فجل ضباطنا يقضون فترة من التدريب بهذا البلد إشارة إلى من هم اليوم على رأس أجهزتنا الإستخباراتية سواء العسكرية في شخص ياسين المنصوري الذي قضى فترة التدريب في مكاتب ال( إف، بي، أي)، أوالمدنية في شخص عبد اللطيف الحموشي الذي قضاها مع المخابرات الأمريكية كما لا ننسى الجنيرال حميدو لعنيكري و أحمد حراري وحفيظ بنهاشم وغيرهم ممن تتلمذوا على يد مخابرات العم سام..؟
بعد العلاقة الوطيدة التي جناها النظام المغربي مع أقوى دولة في العالم وله في ذلك مآرب أخرى غير ملف الإرهاب ك(ملف الصحراء والعلاقات والمساعدات الدولية...) كان عليه خلق حدث جلل من خلاله يُثبت مكانته بين دول أوروبا وأمريكا بصفة خاصة، فكانت أحداث السادس عشر من ماي ألفين وثلاثة المدبرة من طرف جهاز المخابرات المغربية بإيعاز من صاحب الأمر الأول في البلاد، بمثابة السهم الذي أصاب قلب أوروبا والولايات المتحدة، والتي إرتكب عهدها النظام وزبانيته في حق المواطنين المغاربة خرقا سافرا لحقوقهم حيث طالت الإعتقالات التعسفية والإختطافات عدد خياليا ممن إتهمتهم الدولة بالقيام بهذا العمل الإرهابي.. لكن ما يدور في كواليس وزارة الداخلية ومقرات المخابرات بعيد كل البعد عن ما يحدث في قاعات المحاكم ودهاليز التعذيب. فالملف إتخذ منحى آخر وأصبح يعود على المغرب بأموال طائلة تُغدقها أمريكا وأوروبا بسخاء بطبيعة الحال لا ننسى توطيد وتحسين علاقاته الديبلوماسية مع هته الدول بسبب هذا الملف الذي خول للمغرب لعب دور الدركي في المنطقة المغاربية على حد إعتقاده، وبما أن هذا الملف الشاغل بال المخابرات الأجنبية يهدد أمن وسلامة البلدان المتضررة من الإرهاب كان على المخابرات المغربية ترويج قصاصات كاذبة تمويهية بهذا الخصوص لإيهام الرأي العام الدولي أن هناك مخططات إرهابية مزمع القيام بها في بعض الدول على طريقة إحترافية في النصب على الدول المستهدفة..؟ وقد لاحظنا جميعا خروج وزارة الداخلية المغربية غالبا في كل صيف بسيناريوهات مفضوحة مفادها أن أجهزة الأمن المغربية قد نجحت في تفكيك جماعات إرهابية دولية، ولكي تحبك فصول هذا السيناريو تأتي بأسلحة وقنابل وأدوات قابلة للإنفجار مع أناس مورس عليهم الإرهاب البوليسي في المعتقلات السرية فيمثلون أمام كاميرات إعلامنا المخزني المأجور ليكتمل ما دبر في مكاتب إدارة عبد اللطيف الحموشي المدير لعام لجهاز (ديستي) رمز المخابرات المدنية
أستغلها فرصة وأقف عند مرحلتين وأعود بذاكرتي سنين إلى الوراء يوم صدر في حقي حكم جائر من طرف المحكمة العسكرية بالرباط بسنتين حبسا نافذا بتهمة ملفقة (تزوير أوراق رسمية وتسريب أسرار مهنية) سنة ألفين وواحد وتم إيداعي بسجن مدينة سلا، داخل هذا السجن المذكور الذي مكثت فيه إلى غاية ما بعد أحداث الدار البيضاء الإرهابية، أذكر قبلها بشهرين قد أُودع بنفس الجناح الذي كنت فيه كل من الإمامين عبد الوهاب الرفيقي الملقب ب(أبو حفص) وحسن الكتاني -هذا الأخير سلمه الدكتور الخطيب مؤسس حزب العدالة والتنمية إلى المخابرات المغربية في إطار صفقة بين الحزب المذكور والنظام- وهما من شيوخ السلفية الجهادية المحكوم على الأول بثلاثين سنة حبسا نافذة والثاني بعشرين سنة على خلفية أحداث السادس عشر من ماي الإرهابية، إذا أمعنا النظر هنا سنلاحظ أن هذين الشيخين كانا مودعان في السجن قبل الأحداث بشهرين ولا علاقة لهما بها، إلا أن المخابرات المغربية كانت تخطط بهذا العمل الإرهابي بغية الإطاحة برؤوس في الدولة كما يُقال عندما يأتي الطوفان يأتي على الأخضر واليابس وكلنا شاهد على الخرق السافر لحقوق الإنسان إبانها في هذا الملف الذي راح ضحيته أزيد من ثلاثة آلاف مواطن مغربي بريئ ذنبهم الوحيد شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله ودليل إدانتهم لحية وقميص أفغاني..؟ زد على ذلك غياب المحاكمة العادلة المستقلة وصدور الأحكام الجائرة في حق هؤلاء الأبرياء بمكالمة هاتفية من جهات نافذة..؟ الأدهى والأمر فرغم إعتراف المؤسسة الملكية في شخص محمد السادس بأن الملف طالته تجاوزات وسيق بمواطنين أبرياء إلى أوكار المخابرات تحت وطأة التعذيب والتنكيل.. إلا أن السالف ذكرهم لازالو يقبعون في السجون المغربية يُعانون الأمرين وعائلاتهم.. فأين الإنصاف والمصالحة وجبر الضرر من هذا وذاك..؟
المرحلة الثانية التي حفرت في ذاكرتي وترجع إلى سنة ألفين وسته مباشرة بعد إختطافي من إسبانيا وإقتيادي إلى المعتقل السري بتمارة الذي مكثت فيه مدة شهرين بعدها تم إحالتي على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية الواجهة القانونية للمخابرات والتي يترأسها المراقب العام (عبد الحق الخيام) عدو حقوق الإنسان في المغرب، في دهاليز هذه الأخيرة بالضبط بحي المعاريف الدار البيضاء إلتقيت بمواطنين مغاربة هم من كنت أسمع صياحهم بالمعتقل السري تمارة يُعذبون..، وبعد الحوار الذي دار بيني وبين فئة منهم أغلبها من سكان مدينة تطوان أكدوا لي أنهم يُخطط لتوريطهم في ملف إرهابي تحت عنوان (أنصار المهدي) التي يتزعمها حسن الخطاب هذا الأخير مخابراتي تم الإفراج عنه بعد عامين من أحداث الدار البيضاء ليُجند من طرف المخابرات لتقمص دور زعيم خلية إرهابية سيتم الإعلان عنها بعد إحكام الخطة التي يقف وراءها جهاز (الديستي)، أجزم أن من إلتقيتهم بمخفر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية براء من التهم المنسوبة إليهم، وأن بعضهم لا يعرف بعضا ولا يربطهم قاسم مشترك ولا أية علاقة اللهم التعذيب بمعتقل تمارة وإقامتهم تحت وطأة التنكيل بمقر الفرقة الوطنية بالمعاريف لإنتزاع الإعترافات منهم إنتزاعا وتحريرها في محاضر رسمية مفبركة لتمويه الرأي العام الوطني والدولي، هنا أريد الوقوف عند أمر جد هام فقضية الإرهاب في المغرب تمر عبر سلسلة رباعية أولها إختطاف وتعذيب بمعتقل تمارة السري التابع للمخابرات، ثانيا ومن أجل إعطاء الأمر صبغة قانونية علما أن المخابرات لا تتمتع بصفة الضابطة القضائة يتم ترحيل الضحية المختطفة إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية من أجل تحرير محضر رسمي، ثالثا الإحالة على النيابة العامة بالدار البيضاء بالذات على الوكيل العام للملك (العلوي البلغيثي) الذي يأمر بعدم الإختصاص ويحيل الملف على الجهة الرابعة أي القضاء المختص بالعاصمة الرباط ليستقر الملف بين يدي الجائر الأول القاضي (عبد القادر شنتوف) الموكلة له مهمة مكافحة الإرهاب كي يُصدر أحكامه الجائرة الصادرة من مكاتب المخابرات ضد مواطنين أبرياء، هذه هي الطريقة والوسيلة التي يعتمدها النظام ومخابراته كل عام بعد خروجه علينا بقصاصات خرافية كاذبة تصدر رسميا من وزارة الداخلية ووزارة الإتصال
لقد كان وراء تفجير مقهى أركانة شخصيات نافذة في الدولة والمخابرات أرادت من هذا العمل الإرهابي تمرير رسائل إلى جهاة أخرى في إطار (تصفية الحسابات)..؟ في خضم الحراك السياسي الذي يشهده المغرب منذ شهر فبراير بإرتفاع وثيرة المطالبة بالإصلاح والتغيير ومحاكمة بعض رموز الفساد الإداري والسياسي على رأسهم فؤاد علي الهمة عراب وزارة الداخلية وصديق الملك محمد السادس وكذا خروج الشارع المغربي بمطالب لم يشهدها المغرب من قبل وإقدام فئة من الشباب المغربي بما فيهم المحسوبين على التيار السلفي إختراق وإقتحام المعتقل السري التابع لجهاز المخابرات المدنية بغابة (تمارة) كل هذه الأحداث التي كادت تعصف بأصدقاء الملك المقربون أعمدت الحكم المغربي، كانت كافية في التفكير في حدث جلل لإنقاد النظام القائم من طوفان الربيع العربي، في نفس الوقت ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد، إمتصاص غضب الشارع وصرفه عن المظاهرات والمطالبة بحقوقه، ثانيا شغل الرأي العام عن الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يُمارسها الأمن المغربي على الشباب المتظاهر، ثالثا حدث يعود على المسؤولين المغاربة بمنفعة تؤمن وضعهم المالي..؟ فكان خلاصهم هو الإعداد لعمل إرهابي يهز الرأي العام الوطني والدولي، وكما هو معروف فإن المغرب لا يتوفر على بترول أو غاز يؤمن له وضعه الإقتصادي إذا تجاهلنا بطبيعة الحال الثروة السمكية والفوسفاط وقليل من الفلاحة.. فالنظام اليوم يُراهن على الإسترزاق بهذا الملف الدولي الخطير فعائدات تقديم المغاربة المغلوبين على أمرهم كأكباش فداء لأمريكا المفترض أنهم إرهابيون يُهددون سلامة الأمن العالمي أكثر من عائدات الفوسفاط والثروة السمكية والفلاحة.. فتفجيرات أركانة بمراكش كانت مدبرة من قَبل، وحتى قبل نشأة حركة العشرين فبراير، كان الغرض منها ربط أطوارها بالأسلحة التي زُعم أنه ثم العثور عليها بمنطقة (أمغالا) بغية توريط المخابرات الجزائرية والبوليزاريو..؟ ولكن الحدث عجل بالعملية ومشت الرياح بما لا تشتهيه سفن النظام المخزني، فنفي عادل العثماني علاقته بهذا التفجير كان متوقعا عند العارفين بخبايا المخابرات وخططهم القذرة، فالعقل والمنطق يرفضان أن يصدقا قصاصة (الطيب الشرقاوي) وزير الداخلية أو تصريحات الصّحاف المغربي (خالد الناصري) وزير الإتصال رغم إعادة تمثيل الجريمة التي كان بطلها المتهم المفترض في هذا العمل الإرهابي الذي راح ضحيته أبرياء من مختلف الجنسيات نتيجة حسابات ضيقة
نفس السيناريو المخابراتي المكشوف يعيد نفسه، وتطل على الشعب المغربي والرأي العام الدولي تصريحات كل من وزيري الداخلية والإعلام بحر شهر أكتوبر بقصاصة جديدة لا تمر على ذوي العقول والمنطق مر الكرام مفادها أن الأجهزة الأمنية إعتقلت مواطن مغربي -أسطر ثلاثة أسطر على مواطن مغربي لأنه أصبح عملة صعبة تضاهي الأورو الأوروبي والدولار الأمريكي في هذا الملف- إسمه مراد عيبوس البالغ من العمر إحدى وعشرين سنة والمنحدر من قرية (تيط مليل) الذي أكدت قصاصة الوزارتين أنه كان ينوي إقتراف أعمال إرهابية تستهدف مؤسسات سجنية وشخصيات مغربية نافذة..، على إثر مخططه ولج هذا المواطن الملقب ب(الذئب المنفرد) مواقع حمَّل من خلالها مخطوطات ووصفات تمكنه من صنع المتفجرات قبل أن يقتني عددا من المواد الكيماوية المستعملة لذات الغرض، هذه المواد التي تم حجزها من طرف الأجهزة الأمنية بمنزل الشاب وقيل أنها مواد كيماوية كان سيوظفها الموقوف في صنع المتفجرات ستنفيان فيما بعد أم وأخت الذئب أنها مواد ووسائل خاصة بهن يستعملانها للتجميل... ، للإشارة فلقب الذئب المنفرد إستوحته المخابرات المغربية من كتاب الذئب المنفرد: كابوس أمريكا الذي يحوي سيرة عشرين مجاهد منفرد إستهدفوا أمريكا لإعطاء الحدث أهمية دولية ولفت إنتباه أمريكا خصوصا أن هته الأخيرة عانت من لُؤم عشرون الذئبا منفردا ألحقوا بها خسائر مادية وبشرية
نحن نرفض أن يُتاجر بالمواطنين المغاربة بتقديمهم كقربان لأمريكا بقناع إرهابي مقابل دولارات العم سام ندين هذا ونطالب العدالة المغربية -هذا إن كانت هناك عدالة- أن يسري المنطق القانوني في هذه القضية الإرهابية حتى تكشف الحقائق للرأي العام الوطني والدولي هذا مع التحقيق الفعال والنزيه مع مسؤولي جهاز المخابرات الموكل لهم مهمة أمن وحفظ سلامة الوطن والمواطنين، ليس شغل العصابات والمافيات الذي يتبناها هذا الجهاز بإستغلال المواطنين الأبرياء في أعمال إرهابية وإجبارهم على تبنيها تحت وطأة التعذيب والتهديد كما حصل مع مفجر (أركانة) المفترض
بعد النجاح الكبير الذي حققته الدورة التكوينية الأولى بالدار البيضاء و الثانية بطنجة في مجال الصحافة والإعلام، ينظم الاتحاد العربي للصحافة الإليكترونية بالمغرب بشراكة مع الأكاديمية الدولية للتعليم والتدريب واللغات والترجمة بماليزيا, وبتنسيق مع جمعية مسار للثقافة و التنمية بمراكش ، الدورة التدريبية الثالثة في مهارات التحقيق الصحفي تحت شعار الإعلام الوطني شريكا أساسي في بناء مغرب ديمقراطي متنوع وموحد من تأطير الاعلامية القديرة مرية مكريم ( الصورة ) رئيسة تحرير أسبوعية الأيام سابقا الاكثر انتشارا في المغرب وذلك يوم السبت 29 أكتوبر 2011 على الساعة 10 صباحا بمؤسسة واحة الزيتون الكائنة بحي محاميد 9 بمراكش
فعلى الراغبين المشاركة في هذه الدورة التدريبية الدولية إرسال معلوماتهم الشخصية مع الصورة الشخصية عبر البريد الالكتروني التالي: doniapress@gmail.com
إضافة إلى واجب المشاركة والذي تم تحديده في 250 درهم تتضمن الملصق الرسمي و ملفات وحقائب الدورة ومصاريف تغطية التغذية والشواهد التدريبية ومصاريف أخرى.
علما أنه سيتم توزيع شواهد الدورة على المشاركين مختومة من طرف الاتحاد والأكاديمية والجمعية إضافة إلى ملف الاتحاد وبروفايل الأكاديمية بماليزيا وقائمة أولية بدوراتها
للمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالزميل الإعلامي عبد الجليل ادريوش المنسق العام الاتحاد العربي للصحافة الإلكترونية بالمغرب على الرقم الهاتفي التالي : 0633585924
أو الاستاذ توفيق البوزكري رئيس لجنة الاعلام و التواصل و العلاقات العامة بجمعية مسار للثقافة و التنمية بمراكش على الرقم الهاتفي التالي : 0669701270
ملحوظة : سيتم تأكيد حضوركم للدورة مباشرة بعد ارسال واجب المشاركة عبر بريد وفاكش إلى الرقم الحسابي التالي : رقم الحساب : 5252 0018 5111 6048 علما أن نهاية تاريخ التسجيل هو السبت 22 أكتوبر2011 أو عند استكمال 20 مشارك في الدورة و للإشارة فان الدورة مفتوحة في وجه الجميع بدون استثناء

من غريب الصدف أن تتزامن حادثة السير التي تعرض لها مدير المخابرات المدنية السابق والمفتش العام للقوات المساعدة حاليا الجينيرال * حميدو لعنيكري* مباشرة بعد الإشارة إليه بأصابع الإتهام على لسان الديبلوماسي والعميل السابق *ميمون مصدق* في حوار نشرته جريدة الشروق الجزائرية يوم الإثنين السادس من سيبتمبر، أنجزه الإعلامي الجزائري *أنور مالك*، حيث تناول الحوار المُنجز من طرف هذا الأخير في الشق المهم قضية إغتيال المعارض المغربي *هشام منداري* المستشار المالي للراحل الحسن الثاني وإبنه الغير الشرعي من كاتمة أسراره *نزهة الشرقاوي* الذي أغتيل من طرف المخابرات المغربية في (ماربيا) القريبة من (مالاقا) الإسبانية أواخر ألفين وثلاثة بعد إستدراجه من طرف الفرقة المكلفة بتصفيته بدنيا..؟
المفارقة العجيبة التي تُعيدنا بسنوات خلت وتذكرنا بالطريقة والوسيلة التي أغتيل بهما مدير المخابرات العسكرية الجينيرال *الدليمي* المتورط في قضية إغتيال المعارض المغربي *المهدي بن بركة*.. هي القواسم المشتركة بين الجينيرالين (لعنيكري والدليمي) كونهم مُدراء لأجهزة إستخباراتية المشار إليهما بأصابع الإتهام ومتورطان فيما بات يُسمى بالإغتيالات السياسية.. فالأول متورط عهد تقلده منصب مدير المخابرات المدنية سنة ألفين وثلاثة ودخول ألفين وأربعة في قضية إغتيال (هشام المنداري)، والثاني متورط في إغتيال المعارض (المهدي بن بركة) عهد الجينيرال أوفقير، والقاسم الثالث طريقة إغتيال (الدليمي) في حادثة سير مدبرة لطي صفحة المهدي بن بركة ودفن فصول العملية مع جثمان الجينيرال سنة ثلاثة وثمانون تسعمائة وألف، وهي الطريقة المستحبة من أجل تصفية (الكارت المحروق) كما هو متداول مخابراتيا تشتهر بها المخابرات المغربية، وماهي عن الجينيرال لعنيكري ببعيد، فقد باتت تلف حوله الشكوك وتُشار إليه بأصابع الأتهام آخرها ما جاء على لسان مصدق ميمون الديبلوماسي والعميل السابق للمخابرات على صفحات الشروق الجزائرية..، فأشراط عملية إغتياله بدأت تلوح في الأفق وتظهر للعيان، بدليل تعرضه لحادثة سير خطيرة مباشرة بعد أن إتهمه (مصدق) أنه الرئيس الفعلي الذي كان وراء تصفية المعارض للقصر والنظام *هشام منداري*، بطبيعة الحال بعد أخذ الضوء الأخضر من أمير المؤمنين بين قوسين ..؟
الجزء الثاني من الحوار جاء بالكثير والكثير من المعلومات التي تُنشر لأول مرة على لسان رجل ثقة، (ديبلوماسي وعميل) لا يستطيع النظام المغربي ومخابراته تجاهله أو التنكر له، فالمصدر يتوفر على إثباتات ووثائق تزكي أقواله وتصريحاته، وسنوات وظيفته كديبلوماسي وعميل إستخباراتي كفيلة بأن تُعطي لتصريحاته للشروق الجزائرية الإهتمام المستحق، خصوصا في قضية تُعتبر أولا وقبل كل شيئ سياسية أكثر مما هي إنسانية..؟ فالنظام المغربي اليوم في وضع لا يُحسد عليه، فتراكمات الماضي الأسود والحاضر المنبود يزيد طينه بلة و تأتيه الأخبار من حيث لم يُزودِ..؟ فمشروع المغرب الديمقراطي الحقوقي أصبح من المستحيل بل من رابع المستحيلات أن يُرسخ في المغرب الفاضل المنشود..؟ إذ لا يُمكن بأي شكل من الأشكل أن نحدو حدو الدول المتقدمة ديمقراطيا وهناك من أجهزتنا الإستخباراتية بإيعاز من نظام متهكم جبار مستبد..، لا زالت متشبعة بالفكر الدموي ويلاحقها ماضي أسود أبطاله يتربعون على عرش صنع القرار الأمني والسياسي المغربي..؟ فتورط أحد المقربين من الملك الشاب أنذاك ويده التي يبطش بها -حميدو لعنيكري- ليس بالمزايدة ولم تأتي من فراغ فتاريخه يتعفف من الإنتساب إليه، وكما جاء على صفحات الشروق أن الجينيرال لعنيكري، وهو مدير المخابرات وقتها نفسه من أسس مجموعة أطلق عليها (خلية هشام منداري) مهمتها إنحصرت في جمع المعلومات وإقتفاء أثر المعني بالأمر تمهيدا لتصفيته جسديا..؟ فقد ذكر السيد الديبلوماسي السابق ميمون مصدق أعضاء هذه المجموعة بالأسماء لا زال أحدهم أي *نور الدين بن إبراهيم* يتربع على عرش مصلحة الشؤون العامة بوزارة الداخلية وهذه المصلحة إستخباراتية للإشارة فقط، ومن المصالح التي تُأخذ تقاريرها بعين الإعتبار لدى القصر..؟ زد على ذلك إسم الملحق الصحفي -محمد واموسي- الذي جنده العميل (مصدق) لصالح المخابرات المغربية والذي لعب دورا هاما في قضية *هشام* وهو حاليا مراسل قناة أبو ضبي في باريس، ولا ننسى كذالك التواريخ والأماكن التي رسخت لبِنة تصريحات الديبلوماسي للشروق الجزائرية
لو كنا في بلد ديمقراطي حقوقي يحترم نظامه الشعب والدستور والقانون..، ولو كان كذالك قضاء هذا البلد نزيه ومستقل لا يخضع لأي رقابة أو وصاية ما..، لكان حري بهذا البلد وأمير المؤمنين حامي حمى الوطن والدين بين قوسين وهو حِلٌ به، أن يُفتح تحقيق قضائي من فوره وتعطى التعليمات للجهات المختصة بالإستماع لكل من وردت أسمائهم في تصريحات العميل السابق، ولذهب قضائنا والساهرين عليه ممن أوكلت لهم أمورنا لإنتداب قضائي (مغربي إسباني) في إطار ما يُسمى بالتعاون القضائي بين البلدين..، ولكانت مبادرة المغرب السباقة في تسليم المتهمين مهما تقلدوا من وظائف ومناصب سامية إلى العدالة الإسبانية لتقول كلمتها فيهم إعتبارا أن الجريمة نفذت على التراب الإسباني. لكن الصمت سيد الموقف..، فيبدو أن النظام المغربي متورط في هذه العملية القذرة التي لا تمت لقيم المواطنة والإنسانية بصلة، وتُجرد النظام والقضاء المغربي من أي مصداقية كانت سياسية أو قانونية....؟ فالنظام والقضاء اللذان لا يحترمان حياة المواطنين المغاربة ويعتبرونهم حشرات تُداس مصائرهم بين حذاء ملكي وسجادة مغربية لا يستحقان أن يُتبعا أو يُمجدا..؟
الأساسي أن رسالة نظام محمد السادس وصلت كاملة غير مشفرة بحادثة المشار إليه بأصابع الإتهام الذي يقبع بالعناية المركزة بالمستشفى العسكري بالرباط قاتل المعارض *هشام منداري* الجينيرال (حميدو لعنيكري)، وٱستيقنا في أنفسنا أن من وراء أوامر الجينيرال لإغتيال *منداري* أوامر سامية مطاعة..؟ أوامر شخص خطابه ليس محل للنقاش، وحرمته لا تُنتهك، والإخلال بالواجب له السجن..؟ الجلاد الأول في المغرب..، لا نريد ذكر إسمه، ولكن من أراد معرفته يُمكن من خلال المواصفات السالفة البحث عليه في الدستور المغربي..؟ نعود للقول أن الرسالة وصلت فهل مصير الجينيرال لعنيكري سيكون كمصير سلفه (الدليمي) لتُوارى حقيقة إغتيال هشام منداري مع جثمانه كقضية بن بركة التي دُفنت مع جثمان (أحمد الدليمي) ... ويبقى التاريخ يُسجل ويُوثق
بعيدا عن أي خطوط حمراء.. أو ما يعتبر طابو إستخباراتي لا يُمكن الحديث عنه أو التطرق إليه نظرا للسرية التامة والمطلقة التي أريد لهذه المصالح الإستخباراتية أن تمتاز بها، ويبقى ما يدور أو يُصنع في دهاليزها حكرا عند الخاصة من القائمين على أمورها وبعض العملاء المقربين، وكل على حسب المهمة المُوكَلة إليه والمسؤولية المنوطة به..؟ عالم مضمونه إستخباراتي مُحاط بالغموض والسواد، وجوهره إرهابي مافيوزي بكل ما تحمل الكلمة من معنا نظرا لعملياته الخارجة عن القانون والتي تتجاوز المبادئ والأعراف المتداولة عند جهابذة عالم الإستخبارات..؟ لا نزايد على أي جهاز أو مصلحة أو فرقة إستخباراتية في موضوعنا هذا، بل سنعمل جاهدين بكل مسؤولية ومهنية وشرف التطرق إلى بعض مهامها وجرائمها كي تكتمل شيئ ما الصورة لدى القارئ العربي والمغربي بالخصوص
بعد الفضيحة السياسية التي تورط فيها المغرب عن طريق جهاز الإستخبارات أنذاك والتي كانت مسماة ب (الكاب واحد) المتورط في إختطاف وتعذيب وقتل المعارض المغربي المهدي بن بركة النقطة السوداء في تاريخ الإستخبارات المغربية، وبعد الفضيحة التي عادت بالشؤم على السياسة المغربية وديبلوماسيتها بسبب تهور بعض المسؤولين عن الجهاز الإستخباراتي، قرر الراحل الحسن الثاني در الرماد في الأعين وقرر تغير إسم الجهاز السالف الذكر من (الكاب واحد) إلى مديرية مراقبة التراب الوطني المعروف بإختصار (ديستي) وجعل على رأسها المسمى العشعاشي وهو أيضا متورط مع الجنيرال *أوفقير* والجنيرال *الدليمي* في إختطاف وتعذيب وقتل المهدي بن بركة وآخرون ممن نُفذت في حقهم ما بات يُعرف بالإغتيال السياسي..؟
قلنا الحسن الثاني قام بتغيير إسم الجهاز كما أسلفنا وحدد مهامه داخل المغرب بظهير شريف سنة ثلاثة وسبعون تسعمائة وألف وأسند إليه مهمة حماية التراب الوطني وجمع المعلومات وتحليلها وإستشعار الخطر (..) ولا ننسى هنا المجموعات المختصة بالإختطاف والتصفية الجسدية داخل التراب الوطني..؟ وهو إستنساخ طبق الأصل لجهاز الإستخبارات الفرنسي المعروف بإختصار (ديستي ف.ر)؟ يرأس الجهاز حاليا المراقب العام رجل الثقة لدى القصر *عبد اللطيف الحموشي* بظهير شريف خلفا ل *أحمد حراري*، وأدخل أي *الحموشي* مباشرة بعد تعيينه أقساما جديدة على هذا الجهاز نظرا للمستجدات والأحداث التي أطاحت بالجنيرال *حميدو لعنيكري* وسلفه *أحمد حراري* ك مكافحة الإرهاب، الجريمة المنظمة، التجسس، الإختطاف، التعذيب بشراكة مع المخابرات الأمريكية والفرنسية والمصرية والسورية وكذا الإسبانية، قسم مختص في التجسس الإقتصادي والإستعلام عن الأجانب والسياح..؟
نعود إلى (دجييد) أي جهاز المخابرات الخارجية (مديرية الدراسات وحفظ المستندات) والذي أسسه الحسن الثاني في نفس العام الذي غير فيه إسم (الكاب واحد) بظهير شريف أي ثلاثة وسبعون تسعمائة وألف، وعين على رأسه رجله الأول قبل قتل الجنيرال *أوفقير* بعد الإنقلاب الثاني المعروف بإنقلاب (طائرة لبوينغ) عُين *أحمد الدليمي* كما قلت رجل الحسن الثاني على جهاز (دجييد) المخابرات العسكرية الذي إستغله هذا الأخير في تصفية حساباته مع بعض معارضيه وربط علاقات مع الإستخبارات الأمريكية (سي أي إي) بُغية قلب نظام الحكم في المغرب ولكن قتل الجنيرال *الدليمي* حال دون تنفيذ المخطط الإنقلابي..؟وخلفه الجنيرال *عبد الحق القاديري* على رأس الجهاز بعدها الجنيرال *أحمد الحرشي* إلى أن ترأس الجهاز صديق دراسة الملك الحالي *ياسين المنصوري* بتزكية من حميم الملك وصهره *فؤاد علي الهمة*، نرجع بسنوات قليلة قبل تعيين *ياسين المنصوري* على الجهاز ونستحضر والواقعتين اللتين قصمتا ظهر الحسن الثاني؟ والذي لعب فيهما هذا الجهاز دورا محوريا من أجل الحيلولة دون وصولها إلى المخابرات الخارجية والرأي العام الدولي، أولهما: واقعة العلاقة الحميمية أو بالأحرى الغرامية التي كانت بين زوجة الراحل الحسن الثاني *لطيفة أمحزون* مع حارسه الشخصي *محمد المديوري* وسنتطرق لهذا الموضوع آجلا والذي أمر على إثره محمد السادس بحبس أمه السالفة الذكر بقصر الصخيرات تحت إشراف (دجييد) و (بوست أربعين).. قبل هروبها والإلتحاق بعشيقها *محمد المديوري* الذي هرب قبلها إلى فرنسا وتزوجا هناك..، والواقعة الثانية هي قضية *هشام مندري* مستشار الراحل الحسن الثاني في الأمور الإقتصادية وإبن كاتمة أسراره *فريدة الشقروني* التي كانت بينها وبين الحسن الثاني علاقة حميمية ولا يُستبعد أن يكون *هشام* نتيجة هته العلاقة وإبنه الغير الشرعي وهذا ما أكده *هشام* في تصريحاته للإعلام الدولي سواء بفلوريدا أو بفرنسا..؟
المهم جهاز (دجييد) هو من تكفل بمراقبة ومتابعة *هشام مندري* في الخارج الذي كان يحتوي على معلومات جد خطيرة ضد الملك الراحل وأرقام حسابات بنكية سرية وأسرار البلاط، زد على ذلك الحرب التي كانت بينه وبين ولي العهد أنذاك محمد السادس بسبب فتاة من حريم القصر والتي آلت في الأخير إلى هشام مندري وأنجب معها بنت وكانت هذه الفتاة محط مضايقات من (دجييد) حيث تم إختطافها من فلوريدا وأدخلت المغرب وأُرغمت على طلب الطلاق..، بعدها تمكن (جهاز دجييد) عن طريق المجموعة من بين المجموعات التي أسسها *ياسين المنصوري* عهد إعتلائه عرش (المخابرات العسكرية) المجموعة المختصة بالإختطاف والتصفية الجسدية،مصلحة الإعلام، مصلحة التجسس ومكافحة التجسس، مصلحة تجنيد العاهرات على أعلى مستوى في الجمال والثقافة والذكاء لإختراق الأمراء والملوك والشخصيات المهمة..؟ وبتنسيق مع (بوست أربعين) التي يترأسها المراقب العام *خالد فيكري* بتعاون مع المراقب العام *هشام الجعيدي* وكلاهما حارسان شخصيان للملك محمد السادس المشرفان كذلك على (الفرقة الملكية للمعلومات) التي كانت بمثابة المنسق الفعلي بين جهاز (دجييد) والملك محمد السادس بخصوص إغتيال *هشام مندري* على يد مجموعة الإختطاف والتصفية الجسدية التي يرأسها حاليا وأنذاك العقيد *عبد الناصر الدرقاوي* التي نجحت في تصفية الضحية ب -ماربيا- الإسبانية بتعاون مع المخابرات الفرنسية..؟
للإشارة، قبل ترأس *ياسين المنصوري (دجييد) كان هذا الجهاز ذا صبغة عسكرية ولكن هذا الأخير تجاوز ذلك فقام بدمج جميع الكفاءات من كل الوزارات سواء من الإعلام، المالية، الشرطة، الهندسة، الصحة، الداخلية وكل من له كفاءات ولو خارج الجيش..؟ يقتصر عملهم في مشروع إستخباراتي يجمع بين مكافحة التجسس الخارجي وجمع المعلومات الخارجية والإستعلام العسكري ومراقبة الشخصيات المغربية عسكرية ومدنية بالخارج..؟ وهي التي تمكنت مؤخرا بالضبط قبل أربعة شهور من تنفيذ مخطط إختطاف العامل *ددوح* من داخل مليلية المحتلة.. وهذا ما لم تتناوله أي صحيفة أو الإعلام بصفة عامة، وٱقتصروا فقط بالتطرق إلى خبر يخص عامل الملك على مدينة مليلية المحتلة السيد *ددوح* كون أن وزير الداخلية *الطيب الشرقاوي طلب منه الدخول إلى المغرب (..) ونشبت مشادات كلامية عبر الهاتف بين الطرفين ٱنتهت بقطع الخط في وجه *الطيب الشرقاوي* وزير الداخلية..؟ الحقيقة هي أن جهاز (دجيد) قام بإختطاف عامل الملك من بيته بمدينة مليلية المحتلة على الساعة الرابعة صباحا بملابس النوم.. وهذا خبر حقيقي ومؤكد أتحمل مسؤوليته الكاملة، وهو الآن يقبع تحت الإقامة الإجبارية بمدينة الرباط
نعود... جهاز (دجييد) كان له دورا محوريا وفعالا في معالجة عدد كبير من الملفات المتعلقة بالصراع مع الجزائر وقضية الصحراء وحرب الرمال، كما يتوفر هذا الجهاز على رؤساء مكاتب في أهم الدول بتنسيق مع المصالح القنصلية والسفارات في الخارج، ويعتمد في هذا السياق على الملحقين العسكريين والمعتمدين بالخارج والجواسيس والعملاء من غير الجنسية المغربية
من أجل بناء مغرب حداثي ديمقراطي
إلى
جلالة الملك محمد السادس ملك المغرب
جلالة الملك
كما تعرفون الوضع العام الذي يعيشه المغرب من أزمات سياسية وإجتماعية وإقتصادية وتضييق على الحريات وحقوق الإنسان، وكما لا يخفى عليكم معاناة الشعب المغربي من وطأة الإستبداد والجور وتآمر بعض اللوبيات عليه، قررنا رفع هذا المقال لسدتكم من أجل التذكير والإحاطة ومن أجل بناء مغرب ديمقراطي حداثي يحترم المساواة والعدل والحرية ويضمن للمواطنين كرامتهم
إن المخاض الذي يعيشه المغرب في الوقت الراهن من حركات إحتجاجية ونضال جماهيري، هو يعبر بالأساس عن واقع السخط الشعبي على طريقة تدبير مؤسسات الدولة، هذا المخاض الذي بادرتم في إطاره إلى تعديل دستوري، وللأسف أن هذه المبادرة أيضا خضعت لنفس قوانين وسلوكات الماضي، وكما تعرفون أن أخطاء الماضي التي أرتكبت منذ إستقلال المغرب إلى غاية توليكم عرش المملكة، لا زلنا ندفع ثمنها في الحاضر، لأن الشعوب لا تنفلت من ماضيها بقرار سياسي وحسب، بل عبر سيرورة وبناء مستمر، ولكي لا تتم إعادة نفس أخطاء الماضي بحذافيرها، نحاول في هذا اليوم أن نتطرق إلى بعض الأمور التي تبدو ضرورية وعاجلة من أجل بناء المغرب المنشود
جلالة الملك
إن إصلاح أوضاع المغرب يبدأ من إعادة النظر في طبيعة المحيط الملكي وعلاقاته بالشعب وبمؤسسات الدولة، وإن كنا لا نتهم كل المحيط الملكي بالفساد وبتمويه الحقائق وبالهيمنة اللامشروعة على كل دواليب الدولة، إلا أننا نشير إلى أن بعض هؤلاء هم المسؤولون عن هذه المأساة التي يعيشها المغرب من فساد سياسي وإقتصادي وديبلوماسي وإجتماعي، ولا يمكن للمغرب أن يتقدم إلى الأمام بدون قراءة نقدية صريحة لهذا المعطى الحساس وإتخاذ قرارات جريئة ومتقدمة بخصوص هذا المحيط الملكي، التي من شأنها أن تقلب الموازين من سيء إلى أحسن
لا يمكن بناء دولة مغربية حديثة بدون القطع مع الإختطافات والتعذيبات والإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المعتقلات السرية للإجهزة الإستخباراتية المغربية، ولا يمكن طي صفحة الماضي بدون محاسبة ما يعرف بسنوات الرصاص وعقاب الجلادين الذين لا زالوا يتربعون إلى وقتنا هذا على عرش القرار الأمني في البلاد، ونخص بالذكر الجنرالات ك حسني بنسليمان وحميدو لعنيكري وعبد الحق البناني وبوشعيب عروب وغيرهم من ديناصورات المؤسسة البكماء، والمسؤولين الذين تبث تورطهم في ملفات إنتهاكات حقوق الإنسان ك حفيظ بنهاشم وعبد اللطيف الحموشي ... واللائحة طويلة، أما مسألة اللقاءات التشاورية والتواصلية والمجالس فلن تؤتي بأكلها ولا تعتبر سوى ذر الرماد في العيون، وهنا نعيد طرح موضوع معتقل تمارة السري الذي يُعتبر نقطة سوداء في تاريخ المغرب، ونناشد شخصكم بإتخاد قرار شجاع ينص على إغلاق هذا العار *المعتقل السري* بشكل نهائي وتقديم إعتدار رسمي إلى ضحايا هذا المعتقل، لأنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تضحك الحكومات على المنتظم الدولي والحقوقين بإنكار وجود هذا المعتقل
تنحي المؤسسة الملكية عن الهيمنة على الحقل السياسي، وذلك بإعلانها الصريح والتنصيص على ذلك قانونيا، لأنه لا يعقل أن تُدار دواليب السياسة بنفس ممارسات القرون السابقة، إن الدولة هي تعاقد بين أفراد الشعب لضمان مصالحهم وليس من أجل مصلحة طبقة أو عائلة واحدة، إن الملك هو فرد من أفراد الشعب وليس مالكا لهم، بل الشعب هو الذي يحق له وحده أن يختار النظام السياسي الذي يمثله، وحتى لو كان النظام ملكيا فيبقى الملك موضفا عند الشعب يتقاضى أجره المعقول من ضرائبهم كما هو الحال في كل الدساتير والدول الديمقراطية في العالم، ومن هذا المنطلق، ينبغي أن يتجرد الملك من كل الصلاحيات التنفيذية والتشريعية والقضائية والأمنية، وأن تُسند هذه الوضائف للمؤسسات التابعة لها والمنتخبة شعبيا
إن إمارة المؤمنين التي يتشبت بها الملك من أجل إخضاع الأمة عن طريق توضيف الدين بشكل رخيص في السياسة أصبح من الأمور المتجاوزة جدا، إن علمانية الدولة المغربية أمر لا بد منه من أجل ضمان كافة الحقوق والواجبات لكل المواطنين بشكل متساو، إننا لسنا ضد الدين الإسلامي، بل نحن ضد خلط الدين بالسياسة من أجل أغراض ومصالح شخصية ضيقة، الدولة شخص معنوي عليها أن تضمن لكل مواطنيها حرية معتقداتهم، وهذا الأمر لن يكون في دولة يتمسك ملكها بلقب أمير المؤمنين من أجل السيطرة الكاملة عليها وتخدير وإستعباد مواطنيها، وفي هذا الباب نطالب بإلغاء المجالس العلمية التي تم دسترتها مؤخرا لكي تضمن الولاء الديني لشخصكم، فهؤلاء المنافقون الذين يظهرون بالمظهر الديني لا يمكنهم أن يشاركوا في تقدم البلاد، بل بالعكس، فدورهم محصور في النفاق والتملق وكسب الثروة والمناصب بإسم الإسلام
جلالة الملك
إن الأحزاب السياسية الرجعية والمنظمات التي تُزور لكم الحقائق من أجل أن تربح مناصب حكومية ووزارية لا تُساهم إلى في تأزيم الوضع المغربي، ولعل موقف المغاربة من مقاطعة الإنتخابات لهو خير دليل عن فقدانها شرعيتها وأي تواصل مع الشعب، فالعلاقة التي تربط هذه الأحزاب بالشعب لا تتعدى بضع أيام تسبق كل إنتخابات تشريعية أو محلية، إن هته الأحزاب والمنظمات الوصولية ساهمت بشكل رئيسي في الوضع الكارثي الذي وصلت إليه بلادنا، لذلك ينبغي إعادة النظر في طريقة التواصل بينهما وحتى في مسألة الدعم المالي الذي تتلقاه من ضرائب المواطنين المغاربة الفقراء من أجل ملأ جيوب قادتها وزعمائها
إن الوضع الإجتماعي الذي يُنذر بإنفجارات بسبب غلاء المعيشة وٱرتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية ونسبة البطالة وٱنتشار إقتصاد الريع والمحسوبية والزبونية وسرقة شركات الدولة، وتفشي الرشوة في كامل القطاعات تتطلب تدخلا حاسما وجذريا من أجل إجثتاث الإشكالية من جذورها، وليس فقط وضع مسكنات ومهدئات، وهذا يأتي كأولوية قبل أن يتعرض بلدنا لبراكين إجتماعية لن تفيد المسار الديمقراطي والحداثي الذي نطمح إليه جميعا كمواطنين مغاربة
إننا نأمل من شخصكم أن نطوي صفحة المعتقلين السياسيين تماما، ونبدأ صفحة جديدة ترسم ملامح الحرية والإنسانية والكرامة، لسنا هنا في باب عتاب أو لوم لجلالتكم على تقصير منكم في إدارة الحكم، ولكننا من واجبنا كمواطنين مغاربة أن نقوم بنقذ لما نرى أنه لا يخدم الصالح العام، وبنية وطنية نطمح إلى تشييد صرح ديمقراطي محض بعيدا عن أية حساسيات من شأنها عرقلة جهودنا من أجل أهدافنا الوطنية
جلالة الملك
نشهد الله أننا لا نرجو من رسالتنا هذه إلى شخصكم جاه أو سلطة أو مالا، وإنما هي قناعتنا وأفكارنا الوطنية نعبر عنها في إطار ديمقراتي، وبإيماننا أن النصيحة تساهم بشكل أو بآخر في إصلاح البلد، وأن ما أفسد الحكام إلا نفاق الشعوب، نأمل أن تتقبلوا رسالتنا بمنطق نقذ بناء ليس هدفه التجريح أو الإخلال بالإحترام والواجب للملك
حرر في مليلية المحتلة
الإثنين فاتح غشت ألفين وإحدى عشر
إمضاء : اللاجئ السياسي هشام بوشتي