الكل أدلى بدلوه بخصوص الشأن السوري.. منهم من والى النظام، وفئة ساندت المعارضة وما بات يعرف بالجيش الحر، ونخبة أجازت الجهاد في المنطقة السورية بفتاوى ظاهرها أغمض من باطنها..؟ لكن لا أحد أصاب في تحليلاته وفتاويه الحيلولة دون ما يشهده الشأن السوري اليوم وإن كنا الطرف الحاضر الغائب في جزء من معاناة إخواننا السوريين.. وكلنا له هدف أومصلحة في هذا المشهد غير إستتباب الأمن والسلام في هذا البلد العربي الشقيق الذي آلت أوضاعه أسوء من زلزال هايتي المشؤوم.. ربما عهد العرب هذا, لكثرة الخيانة تلوى الأخرى التي تشهدها دولنا العربية سالفا و عهدنا من تآمر مع حلفاء أمريكا ضد بعضنا البعض لحاجة في أنفس بعض الحكام والدور عليهم كلهم على رأي نبوءة عقيد ليبيا
خليجيا: بعض دول الخليج منهم السعودية قد لا يروق لها نظام الأسد نظرا للتأزم الديبلوماسي بين نظام سوريا الحالي وهته الدول المتقوقعة في مشروعها الخليجي التي تسعى وراء خلق قوة مسيطرة في المنطقة تخولها لعب دور الريادة في المجالات السياسية والعسكرية والديبلوماسية، ولما لا التربع على عرش القرار العربي يسمو بها في المنظومة الدولية أمام باقي الدول العظمى..، لهذا نراها داعمة المعارضة السورية تحت رعاية أمريكية من أجل إضعاف الجانبين أي المعارضة والنظام وضرب العصفور الثاني في خطة بوش وكوندوليزا رايس بعد العراق وصدّامِها.. الدعم الخليجي الأمريكي ليس هدفه إنهاء المشكل القائم بين نظام بشار ومعارضته وإنما يأتي من أولوياته مشروع حرب أهلية سورية لا تضع أوزارها إلا على أنقاض الشعب السوري المنكوب.. فبدل إنهاء الأزمة سلميا دون تسعير نار الفتنة بين الطرفين، نرى تطبيقيا وعمليا المبتغى الأمريكي يتجسد والعرب غارقون في سباتهم الأبدي بين الخيانة والتآمر
الشيء الذي لا يتفق عليه إثنين هو الإبادة والمجازر الجماعية التي يقترفها نظام الأسد وقواته ضد الشعب السوري وهذا لا يقبله لا عقل ولا منطق، ويعتبر جريمة ضد الإنسانية خالفت كل المواثيق والأعراف الدولية.. لكن وبتحليل منطقي إذا إحتكمنا للعقل فالمسؤولية مرمية على عاتق ثلاث: النظام والمعارضة والطرف الخارجي
بالنسبة للنظام وكما تقتضته ركائز دولة الحق والقانون فإن لبنة شرعية الحاكم هو إختياره من طرف الشعب المحكوم وذالك بإستفتاء أو عبر صناديق الإقتراع ليكون خادما للشعب حاميا لحقوقه وأمنه محافظا على وحدته في إطار حدوده الحقة.. فإذا تمرد هذا الأخير أو طالب برحيل النظام فُقِدت شرعية الحاكم تلقائيا ودستوريا إعتبارا أن الشعب مخير في من يمثله ويحكمه.. بهذا المنطق كان حري بنظام بشار العمل على تسليم السلطة دونما تعنت أو فرض نفسه حاكما بالقوة رغم فقدانه الشرعية الشعبية لتجنيب البلاد أخطار كارثية تعصف بالوطن والعباد خظم هذا التسونامي العربي الثائر.. وتحسب للنظام لا عليه كونه كسر قاعدة التسلط العربي بإحترامه لإرادة شعب أراد الحياة
المعارضة: لا أريد التجريح في معارضة سوريا وإنما أرى إختزال المعارضة البناءة في كبح جماح صهيل معارضة الكراسي والقنوات المعهودة إلى حين.. خصوصا وسوريا تُباد على كاملها من طرف نظام متعنت سلطوي معتقداته تطهير البلد من الدخلاء على حد زعمه، فالوضع السوري الراهن بكل سلبياته الآنية.. المعارضة لها نصيب منه بتصريحاتها التحريضية ومشاريعها المستقبلية لسوريا الجديدة والكل يرى نفسه الحاكم المثالي للبلد، فتضيع الوطنية والشعب وسوريا بين تسلط نظام غاصب وأنانية معارضة مدعومة وأسطر أكثر من سطر على مدعومة، وإن كان العكس لما سمح لها الضمير الوطني بلعب أدوار تحريضية والبلد يمر بهته الأزمة تحت أنظار المنتظم الدولي والعربي الذي لم يأتي على نفسه ترك الفرصة لنظام الأسد المتعنت وقبول الخطة التركية العربية الأوروبية التي تقتضي إستمرار الأسد رئيسا حتى إنهاء ولايته عام ألفين وخمسة عشر من أجل الحيلولة دون الكارثة الإنسانية والسياسية والدمار الذي لحق البنية التحتية جراء القصف خصوصا وأن النظام قدم تنازلات ومشاريع إصلاحية لم تُعهد لحكامها.. ولعمري أن السوريين اليوم بعد هذا القتل والدمار منذ بداية الإحتجاجات يلعنوا سلسبيل ثورتهم التي فرضت عليهم كرها حياة بدائية بدون سقف يُظلهم ولا خبز يُشبِعهم
الطرف الخارجي كان له دورا محوريا في تأزيم الوضع السوري، فلولا التدخلات الخارجية المسبقة عربيا وغربيا لما وصل الشأن السوري إلى هته المرحلة المحرجة التي ألمت بالبلد وسياسته وإقتصاده ومواطنيه، والمشكل المطروح هو أن السوريين تحت وطأة القهر والتسلط الذي كانوا يعيشونه قبل ثورتهم لم يأخذوا العبرة والحكمة في نفس الوقت من سيناريو ليبيا وما آلت إليه بعد تمردها على العقيد من دمار وتفرقة وخسائر بشرية.. كان على السوريين الإعتبار بالوضع الكارثي الليبي بالنسبة للبنية التحتية والإقتصاد والعلاقات الدولية مخلفات الثورة والحرب، والحكمة بالنسبة لإختلاف الأوضاع كون أن الليبين كانوا يحكمهم رئيس نصب نفسه ملكا على الجميع رمزا لليبيا من المستحيل التخلص منه بمفاوضات فعذروا في حربهم عليه.. هنا يختلف الوضع السوري الليبي من رئيس مُتمَلِك وآخر يريد إتمام ولايته لحفظ ماء الوجه.. أما كان أفضل إتمام ولاية، أو بلد بعد ثورة يلزمها عشرون عاما لإعمارها، فبعدا لثورات مخلفاتها دمار وقتل وتفرقة كما بعدت الحروب العالمية المشؤومة
سأحاول من خلال هاته المقالة تسليط ولو بصيص من الضوء على أشخاص ظُن في الزمن القريب أنهم نبراس الحرية والدفاع عن حق الشعب المغربي من خلال مواقفهم الشجاعة بين قوسين تُجاه مايقوم به النظام الحاكم وأجهزته القمعية المسخرة للتنكيل بمواطني هذا البلد الحبيب.. لا ننكر أن المغرب شهد حقبة سوداء سميت بسنوات الرصاص أو العهد الحسني الأسود إلى ما غير ذلك من الأسماء التي توحي إلى بشاعة ومرارة تلك الفترة التي استصرخ فيها خيرة شباب هذا الوطن ولا حياة لمن يُنادون..!! وقد سبق لي أن قلت أن هؤلاء الأشخاص ظُن أنهم المحامي الأول يُدافعون عن كرامة الشعب، وأنهم كذلك بمثابة الدركي الذي يُراقب التجاوزات والإنتهاكات التي تقوم بها أجهزتنا الأمنية في حق المغاربة وتعددت أسباب نظالاتهم في الكيفية والسبب، إلا أن وجهتهم واحدة وكل طرقاتهم لاتؤدي إلى روما وإنما إلى منصب المسؤولية وصنع القرار.. هنا تضيع كل المبادئ والخطابات الطنانة، ويتحول مائة وثمانون درجة حقوقي تلك الحقبة إلى جلاد هاته الفترة
عدة أسماء إرتبطت بالشأن الحقوقي المغربي ثم إلى منصب المسؤولية، سواء هؤلاء سطع نجمهم في العهد الحسني كعبد الرحمان اليوسفي وفتح الله ولعلو زد على ذلك المحامون محمد زيان وإدريس لشكر، أو من عهدِنا القريب كالمرحوم إدريس بنزكري وأحمد حرزني وإدريس اليازمي محمد الصبار ومصطفى الرميد وكثير ما هم.. لكن أكتفي بهاته الأسماء نظرا لكثرة من باعوا ضمائرهم في هذا الشق ولو خُضنا في سرد أسمائهم وحصرهم لنفِذ المِداد ولو جئنا بدماء من قتلوا في المعتقلات السرية والمخافر مددا..؟
رجال العهد الجديد
عند إعتلاء محمد السادس عرش المغرب في يوليوز 1999 كانت أمامه عدة رهانات وتحديات جد صعبة خصوصا وأن الأقدار رمته إلى سدة العرش في ظروف جد حساسة والمغرب يتمخض سياسيا وحقوقيا.. من الجانب الحقوقي وهذا موضوع مقالتي كان المغرب لازال لم يدمل جراحه من عار تازمامارت الذي أساء إلى صورة البلد في الخارج.. فكان على الملك الشاب آنذاك أن يخلُص إلى طريقة أو خطة إن صح التعبير تقربه إلى شعبه وتمحي عار الإرث الحسني الأسود..؟ عبر مستشاريه ذوي الإختصاص كانت صفقات مشبوهة بين المخزن وحقوقيين مخضرميين عاشوا سنوات الرصاص ليُواكبوا تقمص أدوار بطولية في مسرحية مخزنية دُبرت بليل..، كان أول دور بطولي لمسرحية "الحقوقي الجلاد" أسند إلى المرحوم إدريس بنزكري حيث دعاه الملك لقيادة هيئة حكومية "هيئة الإنصاف والمصالحة" التي كان يُفترض أن تسوي ملفات حقوق الإنسان خلال "سنوات القمع" (1960-1999) والتي انتهت مهمتها في نوفمبر 2005 ولا شيئ يُذكر، حقق خلالها بين قوسين في 16 ألف ملف لضحايا النظام السابق.. وأي إنصاف ومصالحة حينما يُنصف الجلاد ويموت الضحية بألم القهر والحسرة على سنوات قضاها في دهاليز السجون والمخافر ذنبه الوحيد أنه مواطن مغربي؟
بعد وفاة إدريس بنزكري رشح كرادلة القصر أحمد حرزني ليشغر دور "الحقوقي الجلاد" وعينه الملك محمد السادس في فاتح ماي 2007، رئيسا للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ليستأنف مشروع القصر في تمويه الرأي العام الدولي ومتتبعي الشأن الحقوقي المغربي ببياناته التي لا تُخط إلا بأنامل مستشاري القصر، وهنا نذكر أن الحقوقي الشريف عندما يقبل بمنصب المسؤولية يكون قد باع شرفه ومبادئه ورصيده النظالي في أول جلسة توقيع مع نظام غاصب، وهذا ما سيحدث مع إدريس اليازمي ومحمد الصبار عندما عينهما محمد السادس ر، الأول رئيسا للمجلس الوطني لحقوق الإنسان والثاني أي المحامي الصبار أمينا عاما له، هذان اللذان لا يختلف عليهما إثنين في المكر والدهاء في إنصاف الظالم من المظلوم ر، كرسا حياتهما الحقوقية لنصرة النظام بتصريحاتهما الأقرب من السياسية للحقوق خضم الثورة المغربية بين قوسين..، وكلنا شاهد على الزيارة التي قام بها وفد من البرلمان المصطفى من القصر بمعية اليازمي والصبار بصفتهما الحالية إلى معتقل تمارة السري التابع لجهاز المخابرات المدنية، حيث نفوا جملة وتفصيلا "أن هناك معتقل سري يُمارس فيه التعذيب وإنما هو إدارة تابعة لهذا الجهاز المخابراتي الذي يحفظ أمن البلد" في المقابل كان السيد مصطفى الرميد قبل تعيينه وزيرا للعدل والحريات في اليوم والساعة والمكان يُساند شباب حركة 20 فبراير بمظاهرة تندد وتستنكر وجود هذا المعتقل العار على الأراضي المغربية مطالبين بإغلاقه وإطلاق سراح معتقليه، إلا أنه يبدو أن السيد الرميد أخمد نور مصباح حزبه يوم بلوغه سدة وزارة العدل وأصبح سيف النظام على مستضعفي هذا البلد.. ومن ينكر كلامي يرجع إلى أرشيف من ذكرتهم ويقارن أمسهم بيومهم.. حقيقة لن تخسف الشمس بموت أحدهم.. لكن تكفينا فيهم مزبلة التاريخ
بعد إقدام أحد المواطنين المغاربة القاطنين بالديار الفرنسية إضرام النار في جسده، إحتجاجا على التجاهل الصارخ والمتعمد من طرف مسؤولي البعثة الديبلوماسية المغربية المعتمدة بباريس-فرنسا بخصوص الطلبات التي أودعها لدى الجهات المختصة بهته الإدارة السالفة الذكر من أجل العودة إلى أرض الوطن، وهذا حق يضمنه الدستور المغربي لكل مواطن يحمل الجنسية المغربية.. إعتبارا أنها الجنسية الوحيدة التي لا تسقط على مواطني هذا البلد مهما بلغ جرمهم (..) ، إذن لحد كتابة هته السطور الأمر مجرد مواطن عادي مورس عليه التعسف والشطط في إستعمال السلطة وخرق مادة مهمة من دستور البلاد مما يُعطي الأمر صبغة عادية بالنسبة للرأي العام المغربي المتعود على مثل هكذا خروقات للقوانين الصادرة من مسؤولي البلاد تُجاه مواطنيه
الأمر المسكوت عنه، والذي على إثره تداركت القنصلية العامة الأمر وٱحتوته حتى لا يكون عُرضة للتأويل والقيل والقال على حد زعمها.. هو أن الهالك معارض للنظام المغربي كان يتواصل مع نائب القنصل العام السيد "بنعودة" من أجل العودة إلى أرض الوطن، وهذا ما لا يستسيغه النظام خصوصا أن نفي المعارضين لسياسته خارج المغرب أهون عليه من عودتهم وممارسة المعارضة من الداخل، خصوصا في هته الظرفية الحساسة التي تمر منها البلاد خضم الربيع العربي..؟
خرجت علينا وكالة المغرب العربي للأنباء التابعة لجهاز (الدجيد-المخابرات العسكرية) بناءا على بيان أصدرته البعثة الديبلوماسية بباريس بعد تحقيق الشرطة الفرنسية مفاده "أن الهالك مغربي من مواليد مدينة طنجة كان يُعاني من إضطرابات نفسية ويُعالج في إحدى المستشفيات الباريسية حسب وثيقة طبية وجدت بأحد جيوبه.." وهذا مخالف للصواب والحقيقة حسب مصادرنا بقعر القنصلية العامة وكذا الشرطة الفرنسية التي نفت بدورها نفيا قاطعا أي إتصال ربطها بمراسلي وكالة المغرب العربي للأنباء أو الصحافة المغربية..؟ كما روجت للأسف هته المغالطات بعض المواقع الإليكترونية المغربية المعروفة بولاءها المطلق للمخابرات المغربية.. بطبيعة الحال بعد الخبر الذي نشره الزميل الصحفي فريد بوكاس المعنون (معارض مغربي يضرم النار في جسده على الطريقة البوعزيزية في بهو القنصلية المغربية) الذي سرد من خلاله الوقائع الحقيقية نقلا عن مصادر موثوقة بالبعثة الديبلوماسية المعتمدة في فرنسا
النظام المغربي تعمد تجاهل كلمة "معارض" في هذا الباب، وٱستعمل كلمة "مختل عقليا" ليعطي الموضوع طابعا إنسانيا وليس سياسيا يقتصر الأمر فيه بمواطن مغربي مسكين ساقته الأقدار للديار الفرنسية وبعد تأزم وضعه المعيشي والصحي بأرض المهجر أقدم على حرق نفسه.. السؤال المطروح إذا كان الأمر كذلك لم بالضبط يقدم هذا (المختل العقلي) على إضرام النار في جسده في بهو القنصلية العامة مع العلم أن المصابيين بالخلل العقلي يغيب عنهم التمييز بين بعثة ديبلوماسية أو مركز شرطة أو حتى مدرسة أطفال..؟
يجدر بالذكر أن المعارض المغربي حاليا يرقد في مستشفى (سان لوي-بباريس) في حالة خطيرة ،بعد أن أصيب بالحروق فى أنحاء الجسد بلغة عشرة بالمائة من الدرجة الثالثة، وتعتبر قنصلية المغرب في باريس من أكثر البعثات الدبلوماسية إثارة للغضب في صفوف المهاجرين المغاربة المقيمين في فرنسا، حيث يَفرض موظفوها على المغاربة فتح حساب مصرفي في البنك الشعبي المغربي الذي يوجد مقره داخل القنصلية ووضع أموالهم فيه كشرط للحصول على أي وثيقة إدارية حتى و إن تعلق الأمر بشهادة ميلاد
بعد مرور عام ونيف من إندلاع الثورة، والشأن السوري ليس بأحسن حال من البلدان العربية التي أتت عليها الثورات المصطنعة ساحقة أنظمة وشعوبا، إلا أن الوضع السوري يختلف هنا من ناحية الحلفاء والتسلط والمراوغة الديبلوماسية أبقته منتصب القامة يفرض أطروحاته الديكتاتورية على شعبه في المقام الأول والمنتظم الدولي رغم الإدانات والإستنكارات الصادرة من كل حدب وصوب لجرائمه في حق الشعب السوري.. ولقد شهد الرأي العام الدولي هته المجازر والإبادة الجماعية التي يرتكبها نظام بشار في حق الشعب الأعزل الذي يكاد نظامه يستأصله من الخريطة السورية والعالم مُتخِد وضع المتفرج بمن فيه (مجلس الأمن والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بجنيف، ولا ننسى أو نتجاهل كراكيز العرب وجامعتهم) مما زاد إستئساد حاكم سوريا على الجميع.. ولعمري أن الفئران ما إستئسدت إلا بجبن القطط
نكون نخلط الأوراق ونزيد الوضع تأزما إذا ظننا أن الحل للأزمة الراهنة هو التدخل العسكري سواء كان أجنبيا نقصد قوات (الناتو)، أو قوات الجيش الحر السوري، مع العلم أننا لا نختلف مع إيديولوجية هذا الأخير ونضاله من أجل إستتباب الأمن وإعادة الحقل السياسي كما كان عليه أو أفضل.. لكن في الوقت نفسه نرفض كل تدخل عنيف من الطرفين أو التالث في شخص نظام الأسد، خوفا من أي إنفلات عسكري في هذه الظرفية قد يعصف بسوريا وشعبها ويدخلها في حرب أهلية أشد وطأة مما آل إليه الشأن الليبي الراهن..، لا نريد تكرار مآسي الشعوب العربية المنكوبة التي خسف بكرامتها خضم الربيع العربي المتمَخِض من رحِم وثائق ويكيليس (...) وكلنا يعلم أن مشروع أمريكا في المنطقة العربية بعد العراق هي ثورة برعاية أمريكية تقطع رؤوس حكام أينعت وشعوبا كانت أو كادت تسترجع هيمنتها وعزها من المنظومة السياسية العالمية
لا نُنكر أن الشعوب العربية تدفع اليوم ثمن الخنوع وتعظيم الحكام حتى أصبحوا طواغيت، أصناما خالية من الرحمة لا يهمها إلا المصالح الخاصة وحب كراسي السلطة، في المقابل وحتى نكون ديمقراطيين لا جاحدين.. لما نلوم هؤلاء الطواغيت ونحن من صنعناهم..؟ لما ننبذهم ونحن سبب وصولهم لسدة الحكم ومراكز صنع القرار..؟ ولماذا نستنكر وندرف دموع التماسيح على مجازر أقترفت في حق أبرياء ونحن أي -الشعوب- الطرف الغائب الحاضر والمتهم الأول في إقترافها..؟
نعود على بدء ونرجح فرضية أن سوريا آخر محطات الثورات العربية للأسباب الآتية: أولا من الناحية الديبلوماسية فإن النظام السوري يتوفر على حلفاء لا يستهان بهم في منظومة الديبلوماسية العالمية، حيث أن حلفاء سوريا يلعبون دورا محوريا وهاما لكبح جماح المنتظم الدولي بسبب المراوغات الديبلوماسية رغم الإستنكارات والقرارات الدولية، ومن الناحية العسكرية فتماطل مجلس الأمن في إتخاد قرار جريءبتدخل عسكري لحلف (الناتو) في المنطقة السورية ناتج عن خوف المجلس من ردة فعل حلفاء الأسد الذين يعدون عُراب قلب ساعة السلم إلى حرب عالمية ثالثة البشرية في غنى عنها.. وهته الورقة الأساسية التي يلعبها نظام بشار ويستمد إستئساده منها.. أما من الناحية الحقوقية فكل جرائم الجيش النظامي ضد شعب سوريا وآخرها مجزرة أطفال "الحولة" فإن بعثة سوريا الموفدة إلى مجلس حقوق الإنسان (بجنيف - سويسرا) كفيلة بالدفاع عن براءة النظام السوري من هته الجرائم وتوجيهها إلى من "أعتبر أنهم إرهابيين وإنتحاريين مدعومين من جهات تكن العداء لسوريا وطنا شعبا ونظاما" كما جاء على لسان المندوب السوري بجلسة الإستماع المنعقدة يوم الجمعة فاتح يونيو بجنيف
كنا نود أن نحقق حلم -المحكمة الجنائية العربية- يُتابع فيها كل حاكم أو عسكري أو مسؤول عربي إقترف جُرما ضد الإنسانية، وتكون أي ... المحكمة رادعا لكل ديكتاتور عربي سولت له نفسه إستعباد شعبه والحط من كرامته.. إلا أنه للأسف يبقى العرب عربانا أشد كفرا ونفاقا مستئسدين على إخوانهم صاغرين أمام جمال وقرار هيلاري كلينتون ....؟ لله ذركم أيتها الشعوب العربية
مُذ ظهور فيروس الربيع العربي وقناعتي تزداد يوما بعد الآخر أنه لا توجود ثورة تصحيحية محظة مبنية على أرضية وطنية تتطلع إلى مستقبل زاهر للبلاد والعباد ،بعيدا عن الحسابات السياسية الخاصة، وما رسخ هته القناعة ونحن نراقب الشأن العربي خظم هذا الفيروس الفتاك المقصود به (الثورة المصطنعة) ما آلت إليه أوضاع الشعوب العربية من تفرقة وحروب أهلية وإبادة جماعية في هته الظرفية الحساسة والعرب في أمس الحاجة للإتحاد ووحدة الصف لإستشراق مستقبل الأمة العربية بعدما عز عليها فرض وجودها إبان الهيمنة الأمريكية..؟ ربما في بعض الأحيان الحقيقة أو الواقع إن صح التعبير يكونان كوقع السيف على من يهمهم الأمر.. فمن أوكلت لهم أمور الأمة العربية هم أصلا عبيد للقوى الدولية بعدما إستعبَدوا بدورهم الشعوب المنكوبة، وهذا ناتج عن جهل هته الشعوب لحقوقها وواجباتها تُجاه الوطن والحاكم (...) وإن كانت تُساق كقطعان الغنم إلى المجهول..؟ إذن فلما نعيب حكامنا والعيب فينا وما لحكامنا عيب سوانا، ونهجو هؤلاء الحكام بغير ذنب.. أقول هنا فقد نطقوا لنا فأبادونا
سآخذ المغرب نموذجا في فشل الثورة بعدما إكتسب مناعة ضد فيروسها متداركا الوضع في إستباق الزمن بإخماد نار غضب الشارع المغربي قبل إشتعالها..، المخابرات المغربية لم يُغض لها جفن وهي ترى العدوى الثورية تنتقل من شعب إلى آخر تنخر الأنظمة العربية، وقت ذاك لم يكن النظام المغربي ببعيد عن مصائر نظرائه لولا الخبرة المغربية في إخضاع المغاربة بطريقة سلسة مستبلدة.. فكان خطاب التاسع من مارس التاريخي والجريئ كما يحلو للملكيين وصفه، تلاه تعديل دستوري بإشراف لجنة ملكية ألف بالمائة غابت فيها اللمسة الشعبية.. وإن كان قبل هذا وذاك ولادة حركة العشرين فبراير المخابراتية لتأطير المحتجيين والتحكم في سقف مطالبهم تحت أعين متزعمي هته الحركة المواليين لجهاز (الديستي) المخابرات المغربية لتكون ثورة النظام على الشعب وليس العكس
حقيقة المغاربة شعب مقترن بالملكية خاضع لملكه رغم المشاحنات والإنتقادات، وبالرغم أيضا من إستعباده من طرف النظام الحاكم.. فلا صحة ولا سكن ولا توظيف ولا عدالة، ناهيك عن الركوع والخنوع لولي الأمر اللذان أصبحا سمة مغربية في ظل موضة الربيع العربي، ربما كانت هناك أصوات غردت خارج سرب حاشية النظام ومواليه قوبلت بالتجاهل بسبب عدم التنسيق وغياب الوعي النضالي، أو الأرجح قد تكون قُصفت بسلاح "فرق تسود"، كل هته الأسباب ساهمة بشكل أو بآخر في فشل التجارب التونسية المصرية الليبية على أرض المغرب للأسباب التالية: أولها أن المغاربة تلزمهم في المقام الأول ثورة فكرية ترفأ بهم على بر الديمقراطية الحقة والعدالة المنشودة، ثانيا الخنوع لنظام حاكم على طريقة العهد القرشي والمثل يقول ما أفسد الأنظمة إلا نفاق الشعوب، ثالثا مبدأ (الأنا) المهيمن على الشأن المغربي على سبيل المثال لا الحصر اليساريين من جهة والإسلاميين من أخرى ومصلحة البلاد على الهامش فما السبيل إلى ثورة توقظ المغاربة من سباتهم الذي يضاهي نوم أهل الكهف
نطرح أسئلة علها تكون بلسما لجروح الثورة المغربية التي كُتب لها الفشل قبل إندلاعها.. هل الشباب المغربي مؤهل لأخذ زمام مسؤولية ثورة بكل مفاهيمها وهو الجاهل لمعانيها وأبعادها..؟ هل هذا الشاب المغربي الذي لا يفرق بين المجلس الوزاري والحكومي ومن يترأس كل منهما أن يكون حربة ثورة تقرر مصير البلاد..؟ أليس عين الحكمة ورأسها أن نُبقِي على المؤسسة الملكية كرمز للبلاد ونناظل من أجل إسقاط نظامها السياسي وأسطر سطرين على كلمة النظام السياسي علما أن الحاشية هي القابضة من حديد..؟ إذا وجدنا حلول لهته المعادلة المستعصية مغربيا حتما سترفأ سفينة الحرية والكرامة والديمقراطية في مغربنا الحبيب ونجنب الوطن مأساة الشعوب العربية إبان الثورة وبعدها
الكل متفق على أن الأنظمة العربية من أعتق الأنظمة في العالم نظرا للمدة التي يتربعها الحاكم العربي على السلطة وإنفراده بالحكم بدون مُنازع.. وهذا ناتج بطبيعة الحال أولا عن تجبر وتسلط النظام بغية تثبيت ركائز حكم قائد فُرض على الشعوب كرها شاءت ذلك أم أبت ولو كان يخالف أعراف الديمقراطية والعدل المتداولان.. ثانيا عن جهل الشعوب العربية لحقوقهم وواجباتهم، مالهم وما عليهم تجاه أنفسهم في المرتبة الأولى والنظام الحاكم، والعكس كذلك.. ولن تيترسخ هذا وذاك إلا بثورة فكرية إصلاحية من أدبياتها المصلحة العليا للشعوب والأوطان بدل التشبت بمنطق "الأنا" الذي لا يأتي إلا على دمار الأوطان وتعاسة المواطنين..، وأظن أن البلدان العربية اليوم خضم موضة (الثورات المقتبسة) في وضع لا يحسد عليه وغنى عن مثل هته الصراعات بين الحاكم والمحكوم، والثائر والنظام.. لأن ترتيب البيت السياسي بكل أبعاده والمنظومة الأمنية للشعوب في المقام الأول ثم تليها المرحلة الثانية لإصطفاء من هو أهل لقيادة البلاد والعباد
إن المدة التي مُنحت للأنظمة العربية المعاصرة بعد تسلمهم زمام الأمور من سابقاتها كافية لمعرفة قدرتها على الإصلاح ومواكبة المسلسل الديمقراطي الذي تبنته منذ إعتلائها عرش الحكم، هذا المشروع الديمقراطي المزعوم والمنشود في نفس الوقت، حقيقة إستبشرت له الشعوب بعدما ظُن أن سحابة ظلم وقهر وإستبداد الأنظمة السابقة ستمطر غيث الحرية والديمقراطية والعدل إبان توليها مقاليد الحكم وتكون "خير خلف لأظلم سلف" إعتبارا أن وصول هته الأنظمة الشابة لسدة الحكم بمثابة إجثتات البلدان العربية من مستنقع الديكتاتوريات و-التفَرعُن- إن صح التعبير، لكن أتت رياح الحكام الجدد المتوخى منهم بزوغ فجر الحرية بما لا تشتهيه سفن الشعوب التواقة للعيش الكريم، وٱستمر عيش هته الشعوب حِجج من الزمن تنشُد حُلمها العربي -ليس من أجل تحرير فلسطين الحبيبة لا سامح الله لأنها لا زلت قاصرة ودون سن الرشد لتحقيق هذا الحلم العربي المقدس- وإنما حلم أن تعيش الشعوب العربية تحت سماء الديمقراطية والحرية والعدالة ولم لا الوحدة العربية.. فشتانا بين حلم يُرجى أن تيحقق وأضغات أحلام
ربما عهد الإصلاحات والتغيير أكل عليه الدهر وشرب بالنسبة للحكام بعد (الربيع العربي)..؟ ولا مجال بعد ثورة المحرومين والمظلومين للإمتصاص غضبهم وتمردهم على الأنظمة الحاكمة بنصوص دستورية لا ولن تُرسخ على أرض الحقيقة، ولا مكان كذلك لحرية وعدالة وديمقراطية لا محل لهم من إعراب التطبيق سوى الأسماء، لأن التغيير والمشاريع الإصلاحية تحت سيف الضغط لا تُصلِح ما أفسده التسلط وقت الرخاء
أسئلة تطرح نفسها: أين كانت هته الإصلاحات المزعومة والشعوب العربية تئِن بين آلام القهر وأمل الحرية..؟ وهل كانت الأنظمة الحاكمة تكترث لشعوبها قبل شروق شمس الربيع العربي..؟ أما كان حري بأنظمتنا تدارك الأمر ومعالجته بإصلاحات فورية وفعلية قبل إستفحال المبدأ الثوري عند الشعوب..؟ أين كانت أيادي الصفح وسيف التسلط أشد وقعا على رقاب الشعوب..؟
رأس الحكمة شرَّع لنا على مدى قرون وأثبت أن "الثقة إذا فُقدت لا يمكن إسترجاعها.. ولو أسترجعت فهو إمتحان لنَيلِها" فالشأن العربي معلول بداء فقدان الثقة في أنظمته التي أثبتت في مواطن كثيرة على عدم أهليتها وجدراتها في تسيير الشعوب.. وأكدت للكل شعوبا ومعارضة ومنتظما دوليا أنها أنظمة من أجل مصالحها الخاصة ضد مصلحة الشعوب شعارها يُباد كل شيئ في سبيل ترسيخ قواعد حكم ديكتاتوري متجبر
المجد والسؤدد لأنظمتنا العربية.. أما الشعوب فهي في حاجة إلى فهم قول الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي "ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر" فوا أسفاه على ما آلت إليه أوضاع الشعوب العربية
منذ إندلاع الثورة العربية أو ما يصطلح عليه ب(الربيع العربي) وشعوبنا تعيش بين مطرقة بطش الأنظمة الحاكمة وسندان الثورات من أجل تحقيق الحرية المنشودة..؟ فلا ثورة تصحيحية محضة تحققت، ولا سِلم وأمان رُسخو في أوطاننا العربية، ولقد أثبتت لنا الأحداث على مدار العام منذ بزوغ فجر الربيع العربي المأساة التي عاشتها ولا تزال الشعوب العربية من إبادة وقهر جراء تبعات تسلط وتعجرف الحاكم العربي من جهة والثورة المغلوطة من أخرى.. فيبدو أن المفهوم الخاطئ للثورة عند مُتزعميها إستفحل دون فهمهِم لقواعدها وأركانها المختزلة في مربع -العدالة، الديمقراطية، السلم، والكرامة-؟ ويبدو كذالك أن كتاب "الأمير" لكاتبه نيكولا ميكافيللي أصبح دستورا ومرجعا لا مفر منه عند حكامنا العرب لقهر وإبادة الشعوب مقابل تربِعهم على كراسي الحكم قواعدها آيلة للسقوط
حال الأوطان العربية لا يبشر بخير سواء قبل الثورات وإبانها أو حتى بعدها..، نظرا لإنعدام النضج السياسي المقترن بالمسؤولية الحقة تُجاه الأوطان والشعوب البعيد كل البعد عن المصالح الضيقة والبطولة المصطنعة التي نعيشها اليوم..، فالتجربتان المصرية الليبية كانتا ولا تزال درسا واعظا لمن يتقمصون أدوارا بطولية للركوب على ثورة الشعوب ومعاناتهم من أجل لعب أدوارا أكبر من سابقاتها للتربع على عرش السلطة والحكم.. ويُعيد الزمن نفسه وتصبح الشعوب العربية (جرذان) المنطق القذافي بالأمس (صراصير) تُداس بالأحذية عهد عُرَّاب الثورات اليوم..؟ فالثورة التي نشهدها ليست الثورة المنشودة التصحيحية بمفهومها الكامل إنما هي أدهى وأمر.. ثورة ناتجة عن سنوات الإستبداد والقمع والتسلط.. ثورة عشوائية عبثية لا مؤطر لها مشروعها التمرد على نظام ديكتاتوري متجبر ليس إلا، شأنها شأن الحكام الحاليين، والكل متشبع بالمبدأ السلطوي الإنتقامي.. وتضيع مصلحة الأوطان والشعوب بين تسلط الأنظمة وثورة مغلوطة المفاهيم
إذا كانت الشعوب العربية تتوق إلى سفينة أمريكا وحلف الناتو لإنقادها من يم تسلط الأنظمة العربية فهي أضغات أحلام.. فهذا التدخل المنشود لا ولن يأتي إلا على أنقاض هته الشعوب المنكوبة ولنا عبرة في المشهد الليبي بعد الثورة بين قوسين الذي يعيش حربا شبه أهلية زادت الوضع تأزما من سابقه.. ووقفت تأمل فيما تعانيه سوريا الحبيبة خظم القصف ومشروع الإبادة في إطار "وظلم ذوي القربى أشد مظاظة" إشارة إلى خيانة نظام بشار الأسد بتماطل مع أنظمة عربية أخرى للشعب السوري المنكوب تحت أنظار ومسمع المنتظم الدولي الذي يقف متعمدا وقفة المذهول المتفرج مكتفيا بتنديدات وقرارات محتشمة تزيد النظام السوري إصرارا وعزما قُدُما نحو إبادة شعب كان ضحية مؤامرة غربية عربية يشهدها التاريخ تطرح أكثر من سؤال وسؤال.. ما دور قمة بغداد من المشهد السوري..؟ وما موقف الأمم المتحدة من المجازر التي ألمت بالشعب السوري من طرف نظام بشار..؟ ما محل إعراب لقاء ما يطلق عليه ب(أصدقاء سوريا) في إسطنبول من المقاومة السورية وتسليح الجيش الحر..؟ أسئلة إذا إتضح فيها السبب حتما ستعري الكل نظاما، معارضة، ومنتظما دوليا من أي مصداقية وتكشف لنا مخطط أمريكي قذر يستهدف المنطقة العربية وشعوبها كانت أولى شراراتها وثائق ويكيليكس..؟
لو حدث هذا في دولة أخرى غير عربية لكان لأمريكا وحلف الناتو والأمم المتحدة رأيا آخر بعيدا وخاليا من المفاوضات والتنديدات التي شهدناها ونشهدها بخصوص الشأن العربي..؟ ولكان بدل الإكتفاء بالوعيد والتهديد تدخل فوري وفعال لإنقاد هته الشعوب وتقديم من أجرموا في حقها إلى العدالة الدولية كما حصل مع ديكتاتور صربيا "ميلوسوفيتش" ونظيره التشيلي "بينوتشيت" وغيرهم ممن إقترفوا جرائم ضد الإنسانية..، للأسف يبقى هذا حصرا وإستثناءا على الدول عدا العربية وحكامها أحفاد الفكر الميكافيللي الذين لا يبينون عن طول كعبهم في التسلط والتجبر إلا على شعوبهم الثائرة بين قوسين.. التي نرجو لها ثورة فكرية بكل أبعادها بدل الثورة الدموية التي لا نجني منها إلا الدمار والخراب تحت أنظار وشماتة نظرائنا من الدول الغربية.. وهي رسالة كذلك لمن في أذنيهم صمم من حكامنا العرب أن القاعدة الديمقراطية تقول "إذا كان فردا من المائة غير موافق فليس هناك إجماع" فما بالنا من الآلاف المحتجة المتظاهرة في الميادين والشوارع.. فلنجعل مصلحة الأوطان والشعوب فوق أي مصلحة