
بعد الخطاب الذي تلاه الملك محمد السادس في السابع عشر من يونيو على الشعب المغربي والذي إستعرض فيه عُصارة دستوره الجديد بوصايا عشرٍ كان المُراد بها إيصال رسالة واضحة المعالم إلى مُعارضيه ومن يعتبرهم أعداء الإصلاح والتقدم..؟ محاور عشر يستمد منها الملك والمؤسسة الملكية بصفة عامة قُوتها وهيمنتها على كافة مؤسسات البلاد سواء كانت حقوقية، سياسية، ديبلوماسية أو قضائية.. - الفاهم يفهم -، وقد إتضح هذا جليا عندما خرج علينا محمد المعتصم مستشار جلالته معززا ملكية الدستور على شاشة التلفزة يتلو فصوله على المغاربة مباشرة بعد الخطاب الملكي عوض من أُسندت له مهمة رئاسة اللجنة المكلفة بالتعديل الدستوري التي أُختُزلت فيها إرادة الشعب بطبيعة الحال..؟ قلت بعد الخطابين أي خطاب الملك ومستشاره نزل علي وابل من الإستفسارات والأسئلة من بعض المواطنين سواء عبر الهاتف أو الموقع الإجتماعي *الفاس بوك* عن -الخطاب والدستور-، فكان جوابي، الخطاب حسم من جلالته (بنعم) والدستور جاهز سيُعرض على الإستفتاء، فلا داعي أن نُشوش على الشعب المغربي بآرائنا وخطاباتنا.. ولنترك له الفرصة والإستقلالية في إختياره لمصيره السياسي...؟
للنظام كلام آخر، وللمخابرات والداخلية رُؤية ذات طابع نازي من أجل ضبط الشارع وتفكير المغاربة ليس بنسبة ستعة وتسعين بالمائة، بل مائة بالمائة لإعطاء الشرعية للدستور الجديد... وهذا ما سنحاول تسليط الضوء عليه هنا.. فهل يريدون دستورا للمغاربة أم مغاربة لدستورهم..؟
المؤسسة الملكية
إن تصريح الملك محمد السادس في خطابه الأخير بقوله سأصوت ب (نعم) قد إرتكب خطأ فادح في حق وتاريخ الديمقراطية في المغرب.. خصوصا في هذا الظرف الطارئ الذي تمر به البلاد من أجل بناء صرح الديمقراطية الحقة وإعادة بناء الفَهم بعد الجهل السياسي الذي كان يُخيم على المغاربة.. فمازلنا نُطبل ونُزمر كي تكون المؤسسة الملكية محايدة رمزا للدولة بمفهومها البروتوكولي بعيدة عن أي تأويل أو شبهات.. إلا أننا لسوء الحظ نصطدم بجدار التجاهل والإستعلاء من طرف هذه المؤسسة التي أصبحت تُوظف في مثل هذه المناسبات للسيطرة على المغاربة علما أن جلهم ملكيين أكثر من الملك تحت وطأة البيعة..؟ فهل الديمقراطية بالمفهوم الملكي تستوجب تدخل الملك من أجل فرض دستوره على الشعب..؟ أما كان لمحمد السادس أن يلتزم الحياد في هذا المشروع المصيري ويترك المواطنين لإختيارهم المستفتون فيه ربما كانت تُحتسب له..؟ أسئلة نطرحها على جلالته ربما تُسمع ما بأذنيه من صَمم..؟
الإعلام
إعلامنا النزيه الذي ينقل لنا الخبر بكل مصداقية وأمانة وهذه شهادة لا يختلف عليها إثنان (الله يسامحني)..؟ فبدل إحترام الرأي الموالي والمعارض.. فقد كُرس ووظف بعد الخطاب التاريخي، للحملة الإستفتائية من أجل الضغط على الشعب بالتصويت ب (نعم)، كما خصص أوقات جد مهمة لهذا الغرض حيث فتح الباب الإعلامي على مصراعيه لممثلي الأحزاب والنقابات المنافقة، وبعض الأساتذة الأجلاء الذين كنا نعتبرهم نبراس الإستقامة والإستقلالية، كان تآمر هؤلاء زيادة على النظام ومؤسساته ضربة مبطنة للديمقراطية المنشود ترسيخها في بلدنا الحبيب، فبدون إعلام هادف محايد مستقل ونزيه، ليس هناك حرية للرأي أو التعبير، فصحافيونا وإعلاميونا الأجلاء غرر بهم وأظلهم (الناصري) وليس (السامري) مُضل قوم نبي الله موسى.. من أجل تجنيدهم لتزين وثيقة الإستعباد في أعين المواطنين هذا بعد تدخل الداخلية على الخط في شخص سعيد حصار كاتبها العام وإجتماعه الأخير بمدراء الصحف والمنابر الإعلامية بغية التأثير على الشارع..؟ إذن إتضح لنا بالملموس أن الإعلام جزء لا يتجزأ من وزارة الداخلية والكل مشترك في هذه اللعبة الإعلامية القذرة التي لا تُغتفر تاريخيا والتي لا يمحي عارها لا ثأر ولا موت..؟
الداخلية
الدستور الجديد يحث في بعض فصوله على تخليق الحياة السياسية، كما تُعاقب وتُجرم قوانينه المرتقبة كل ما من شأنه التأثير على الناخب أو المُستَفتى..، وهذا ما يتنافى جملة وتفصيلا مع ما نشهده بعد الخطاب الملكي الأخير، فإنعدام الديمقراطية والحياد كانا سيدا الموقف، حيث عمدت الداخلية والإعلام والأوقاف إلى تكريس جهودهم وإمكنياتهم من أجل إغواء المواطنين المغاربة والتشويش على قراراتهم بكل الوسائل المتاحة لهم..؟ فكان دور وزارة الداخلية تجييش المواطنين للنزول إلى الشارع لدعم الدستور الجديد وتسخير بعض أصحاب السوابق القضائية لردع حركة العشرين فبراير والتصدي لها..؟ أما فقيهنا الدخيل على الفقه الإسلامي صديق عبد السلام ياسين وعدوه اليوم، فقد خلص ذكائه إلى إستغلال منابر رسول الله من أجل ترويج دستور سيده ومولاه الملك.. ناسيا أو بالأحرى مر مرور الكرام على الآية الكريمة من سورة الجن *وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا*، أو يمكن أراد وزير الشؤون الإسلامية السيد التوفيق أن تُتلى فصول دستور الملك عوض آيات قرآن رب الملك..؟ أما وزارة الإعلام فغنية عن كل تعريف أيام كانت ملحقة بالداخلية عهد الراحل إدريس البصري وزير الدولة والداخلية والإعلام..؟
لقد أسال دستور معتصم جلالته الكثير والكثير من المداد.. وكَلَّت أناملنا من الكتابة وإنتقاد هذا الدستور المفروض على الشعب المغربي المقهور، فلا قلب المؤسسة الملكية حن على مطالب شعب يستغيث..؟ ولا عيون الداخلية دمعة من أنين الشارع..؟ فيا أيها الأب المغربي الحائر في قوت أبنائه.. ويا أيتها الأم المغربية الحالمة بمستقبل جنينها.. ويا أيها الشاب والشابة المجهول مصيرهما بين (نعم) و (لا) حسبكم الله في دستور معتصم جلالته الذي يريدكم مغاربة لدستوره وليس دستورا للشعب المغربي..؟

بكل معاني الإحترام والإجلال الذي يليق بمقامكم مخاطبين فخامتكم بقولنا ما هكذا تورد الإبل عذرا (مولاي)..؟ دستوركم مردود عليكم ولا مكانة له في مغرب يُطمح له أن يضاهي دستوره دساتير وقوانين الدول المتقدمة ديمقراطيا وحقوقيا..؟ وليس دستورا المراد به تجديد وتوثيق بيعة الإستعباد بين الملك والشعب كسابقيه من الوثائق الدستورية التي تجرع مرارة ديكتاتورياتها المواطن والشعب المغربي بصفة عامة، إن دستوركم الذي حسم أمره ب (نعم).. وفُرض فرضا على المغاربة الذين لم يُشرَكوا في هذا الورش التاريخي والفرصة التي إن ضاعت عليه لا تُعوض من أجل تقرير مستقبل ومصير شعب عانى ما عاناه من ظلم وإستبداد والحط من كرامته حقبة حكم العلويين..، فالمغاربة اليوم بعد خطابي التاسع مارس والسابع عشر من يونيو اللذين يُعدان إختبارا حول مدى نضجهم السياسي ووعيهم الحقوقي..مطالبون أكثر من الأول بالتفكير بحِكمة ومسؤولية في هذه النقلة الجديدة عليهم بطبيعة الحال نظرا لإنعدام الحرية والتعبير حِجَجا خلت، فبين (نعم) و (لا) يُمكن أن تضيع أحلام ومستقبل شعب بأسره..؟
إن مفهوم الدستور في الدول الديمقراطية هو مجموعة من القوانين التي تُحدد قواعد الدولة نظاما ملكيا أم جمهوريا، حكومة رئاسية أم برلمانية، وكذا إختصاصات السلط الثلاث *التشريعية، القضائية، التنفيدية*، وهو الدستور الذي تُقاس به الدول من الناحية الديمقراطية والحقوقية.. ويعد بمثابة وثيقة بين الحاكم والمحكوم التي تضمن لكليهما الحقوق والواجبات وهو كذلك المرجع الأسمى في الأمور الكبرى للبلاد..؟ إذ لا يُمكن بأي شكل من الأشكال في دول العالم الثالث (المغرب نموذجا) إختزال إرادة ورأي أحد من الطرفين أي الحاكم والمحكوم في صياغة دستور ديمقراطي حقيقي يُرضي الجميع تكون المصلحة العليا للبلاد فيه الأعلى والأسمى..، وهذا ما عمد إليه النظام المخزني حيث أقصيت إرادة الشعب وأستبدلت بلجنة معينة ملكيا من أجل القيام بالوظيفة المسندة إليها ليس إلا..؟ وهذا أمر مُدبر بليل، المراد به ترسيخ مبدأ العلويين في قهر شعوبهم، لا إرادة ولا مشيئة إلا للملك.. ما عدا ذلك فالطوفان أولى به ..؟
دستور معتصم جلالته جاء جامع لكل شيء إلا لحقوق الشعب المغربي وكرامته..؟ جاء بمنطق حركة العشرين فبراير تريد..، وجماعة العدل والإحسان..تُريد، واليسار يُريد، ومحمد السادس يفعل وله ما يريد..؟
فأي ديمقراطية جاء بها دستور معتصم جلالته، وأي قاعدة تشاورية بُني عليها..؟ الملاحظ هو أن أسلوب الدكاء وإرضاء بعض من يُحسب لهم الحساب كان سيد الموقف.. على سبيل المثال ليس الحصر فدسترة الأمازيغية بمنظور النظام كلغة رسمية كان المراد بها إسكات الأمازيغ مرحليا علما أن بلدنا الحبيب يزخر باللهجات على أختلاف الثقافات والألسن، ويظهر هنا للمتتبع للشأن الحقوقي المغربي غياب مبدأ المساواة واللعب على الحبال..؟ أما أحزابنا المحترمة التي ليس لها من النزاهة سوى الإسم صدق عليها قول الفيلسوف *بليز باسكال* شدة البعد وشدة القرب تحجب أو تمنع الرؤية*..؟ فطمعها وشجعها للتربع على عرش رئاسة الحكومة ليتسنى لها القبض من حديد والتحكم في دواليب الحكم ولغرض في نفسها حجبت عنها رؤية مصلحة البلاد والشعب مع صياغة الفصول المتعلقة بباب رئاسة الحكومة، فكان ذكاء المعتصم وفقيه القانون الدستوري عبد اللطيف المانوني في هذا الشق من الوثيقة الدستورية أدهى من طمع قادة الأحزاب وأُمنائها العامين.. إذ خلصا إلى الإرتقاء دستوريا بالوزير الأول رئيسا للحكومة وتمتيعه بصلاحيات أكثر مما كان عليها سابقا إلا أن الثغرة التي لم ينتبه إليها السادة المحَزَّبون هو أن جميع قرارات رئيس الحكومة تُعرض على الملك لتزكيتها.. فهل هي إستقلالية في الإسم أم الصلاحيات..؟
بعد الخطاب الأخير لصاحب الجلالة أعزه الله علينا والذي مرر فيه إلى الشعب المغربي بطريقة غير مباشرة أمره السامي المطاع بقوله *سأصوت ب (نعم) على الدستور الجديد* قمة الإنفرادية بالقرارات التي تُختزل فيها إرادة الشعوب.. فدستور الملك الجديد برئاسة مستشاره المعتصم، الذي أستقبل بصدر رحب من طرف مُدمِني الملكية بالمغرب يُعيد عقارب ساعاتنا إلى نشأة حزب الأصالة والمعاصرة الذي كان يُروج لصالحه إنتخابيا حزبا للملك بغية إكتساح البرلمان إكتساحا، مستغلين فئة الملكيين المغاربة في هذا الغرض..؟ فإسم الملك أصبح ورقة رابحة توظف في هكذا أمور مصيرية..، فأين هي حرية التصويت والإختيار التي هي شرط أساسي من شروط الديمقراطية التي أنتهكت ما من مرة في ملفات كبرى للبلاد كان من المفروض أن يكون للشعب المغربي كلمة الفصل فيها.. اليوم يشهد المغرب أكبر مؤامرة ضد الشعب لإمتصاص غضبه بدستور ممنوح مفروض عليه..؟ فوااااا معتصماه ... ؟ للإشارة فالواو هنا ليس المقصود به النداء أو الإستغاثة.. بل المراد به الإستعاذة بالله من معتصم جلالته..؟

فضيحة أخرى من النوع الثقيل تلك التي حلت بجماعة العدل والإحسان بطلها محمد لمغاري المهندس والعضو البارز في جماعة ياسين المحضورة مع زوجة صديقه المدعوة فاطمة كوريش المسؤولة عن القطاع النسائي للجماعة بالدار البيضاء في فيديو يُخل بالآداب والأعراف والقيم المغربية الإسلامية، نحن ندين ونستنكر ونشجب هذا العمل أو الجريمة الشنعاء إن صح التعبير التي لا تمت إلى المروءة والأخوة بصلة إعتبارا أن الفاعل أو بطل الفيديو صديق زوج البطلة المصونة بين قوسين..؟ من الناحية الإسلامية فهذه من الكبائر التي لا تُغتفر في ديننا الحنيف لا بالنسبة لخيانة ميثاق الزوجية لكليهما ولا بالنسبة كذلك للإنحلال الأخلاقي الذي يترتب عنه داخل المجتمع وكذا الأثر السلبي الذي خلفه أو سيُخلفه هذا العمل المشين المرفوض في مجتمعنا وعقيدتنا على أهل أبطال أول فيديو ساخن يتزامن مع حلول فصل الصيف اللهم لا شماته..؟
على طريقة *الموساد* لإيقاع خصومها وردعهم من أجل الضغط عليهم للعدول عن مخططاتهم خلصت مخابراتنا إلى هذه التقنية الأنجع التي تُأتي أُكلها خصوصا في مجتمعنا المغربي المحافظ الغني بالطابوهات..؟ فكان هناك إختراق لحواسيب الثوار ونشطاء حركة عشرين فبراير والتشهير بهم على صفحات الجرائد وبعض المواقع الإليكترونية مع العلم أن هذا العمل يُعاقب عليه القانون الجنائي المغربي.. إذ لا يُمكن بأي شكل من الأشكال التجسس على المواطنين والتطفل على حُرماتهم إلا بقرار قضائي رسمي صادر من نواب الملك أو قضاة التحقيق.. وهذا ما يتنافى جملة وتفصيلا مع ما نشهده اليوم من خرق سافر للقانون ولحرمات المغاربة من طرف الجهاز المختص في مثل هكذا أعمال.. إذ أصبح المرء يخشى على نفسه وهو داخل خلوته مع زوجته لعل وعسى هناك دخيل أو عيون مخابراتية أو رابع بعد الشيطان وهذا ما وقع لأبطالنا محمد لمغاري وزوجة صديقه حيث إستخفا بالشيطان فكانت عدسات المخابرات الطرف الرابع بعد الشيطان ...؟
تزامنا مع ما تشهده الساحة السياسية المغربية اليوم من صراعات وتصعيد بين النظام وخصومه ومعارضيه بصفة عامة المطالبين بالإطلاح والتغيير.. يشهد المغرب اليوم حربا قذرة بين المخابرات وخصومها ضحيتها الشعب المغربي..؟ فما فضيحة البارحة التي عطلت محرك سفينة عبد السلام ياسين التي كان أبطالها أعضاء بارزين في الجماعة، وبعد طوفان صور كريمة الشيخ نادية اليونانية الصنع بإخراج مخابراتي مغربي محض ما هي إلا رسالة إلى السيدة الموقرة بعد تصريحها بالعودة إلى تفضيلها للنظام الجمهوري على الملكي..، رسالة تحمل في طياتها أكثر من سؤال وسؤال..؟ هل هو تهديد من أجل ردع السيدة المصونة..؟ أم هو الهدوء الذي يسبق العاصفة تمهيدا لنشر فيديوهات تخص السيدة كريمة الشيخ..؟ هنا نتسائل هل غاب عن السيدة نادية أن اليونان مخابراتيا تُعد وكرا للجواسيس..؟ أوغاب عليها أنها يُمكن أن تكون في يوم من الأيام أداة تُسَخر للضغط على أبيها وجماعته وإغراق سفينته التي أصبحت تُنافس التيتانيك شهرة..؟
اليوم بالذات وبعد فضيحة الفيديوهات التي ألمت بجماعة العدل والإحسان التي فكت طلاسيم التصريحات الغير مفهومة والغريبة الصادرة من السادة أعضاء المؤسسات الثلاث الذين أسند إليهم مَهَام التفتيش في موضوع معتقل تمارة السري..؟ التقنيات التي أشاد بها السيد الداكي رئيس النيابة العامة بالرباط وكذا السيد محمد الصبار عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان ورؤساء اللجان البرلمانية كونها أحدث تقنيات تُميز جهازنا الإستخباراتي ما هي إلا التقنية التي كانت ضحيتها كريمة الشيخ نادية والمهندس وزوجة صديقه الحميم..؟ اليوم تُعذر تصريحات السادة أعضاء اللجنة لأنه إذا *ظهر السبب بطل العجب*..؟ نعم بطل العجب بعد إيقاننا أن وجود معتقل تمارة الرهيب مُقترن بنشر فيديوهات (محترمة) للسادة المحترمين أعضاء المؤسسات الثلاث أي القضائية والحقوقية والبرلمانية أصحاب الزيارة الأولى من نوعها والتاريخية إلى حصن وقلعة المخابرات المغربية..؟
هل وصلت الرسالة ...؟

في تحدي كبير من الملك للشعب المغربي، أو بالأحرى من صناع القرار المغربي المتحكمين في دواليب الحكم إعتبارا أن المؤسسة الملكية كما يبدو مُسَيرة وليس مخيرة إلى أن تُثبت العكس بدليل تقمصها لدور المتفرج بالرغم مما يقع أو سيقع في هذه الحرب الضروس التي يشهدها بلدنا الحبيب من أجل التغيير والإصلاح وإرساء ركائز الديمقراطية والعدل والحريات، تجاهُل بل تعنُت صادر من القائمين على أمور البلاد ممن أُوكلت لهم شؤون المغاربة عن طريق الخطأ لإرادة الشعب ومطالبه المتمثلة في تحسين معيشتهم والنهوض بمستقبل البلاد في جل مجالاتها السياسية والإقتصادية والديبلوماسية والإجتماعية وكذا دستور حقيقي ديمقراطي منبثق عن الإرادة الشعبية.. ذو رؤية شمولية تمكنه من تخطي هذا الحراك السياسي الراهن والسمو به إلى المكانة التي تُخول له مُضاهاة الدول المتقدمة ديمقراطيا...؟ وهذا ليس بعزيز إذا غابت المصالح الخاصة الضيقة وتعنت صناع القرار السياسي المغربي وٱستبذل هذا وذاك بالوطنية الحقة التي يشقى من أجلها الإنسان لإسعاد وطنه وشعبه...؟
اللجنة المعينة من طرف المؤسسة الملكية مُباشرة بعد خطاب التاسع مارس الذي يُقال عنه تاريخي المُسند إليها مراجعة الدستور وتعديله.. لا تُمثل إلا نفسها ومن قاموا بتنصيبها ليس إلا..؟ لأن أبسط شروط الديمقراطية أختزلت في تعيينها مما أفقدها الشرعية الشعبية بدليل أنها مصطفاة حصرا من طرف الملك وأن السادة المخزنيين أعضاء لجنة المنوني يقومون بمهام وظيفة لدى الملك..؟ إذن لا يُمكن بأي شكل من الأشكال أن يتمشا دستور هذه اللجنة مع طموحات وتطلعات الشعب المغربي إستنادا للقاعدة التي تقول * كل ما يتِم الواجب إلا به فهو واجب * نُشير هنا بالواجب إلى إشراك الشعب المغربي عبر إستفتاء وطني نزيه بدون وصاية وزارة الداخلية من أجل إنتقاء وإختيار الأعضاء الذين سيقومون مقام الشعب وينوبون عنه في هذا الورش الوطني - أي تغيير الدستور وليس تعديله مع إحترام مطالب الشعب المغربي بما فيها إلغاء الفصل التاسع عشر موضوع الجدل -، فبدون هذا الشرط الذي نعتبره أساسي ومصيري بالنسبة لمستقبل البلاد السياسي.. ليس هناك حوار أو إستفتاء ورضى بطبيعة الحال عن دستور المنوني...؟
هذه المسرحيات المكتوب سيناريوهاتها بأقلام ملكية بأنامل السيد المعتصم مستشار الملك محمد السادس الوفي الكتوم لجلالته والمُسند له أصلا صياغة وثيقة الإستعباد الدستورية * للإشارة فالسيد المنوني مجرد واجهة تمويهية لصرف أنظار الشعب المغربي والري العام عن تدخل القصر في التعديل الدستوري * ...؟ قلنا السيد المعتصم هو المُكلف بصياغة وثيقة الإستعباد الدستورية التي لن تخرج نتائجها عن النتائج التي خرجت بها لجان الثاني والستون، والسبعون، والثاني والسبعون، والثاني والتسعون، والسادس والتسعون تسعمائة وألف، ونشير هنا للعلم فقط أن النقاش الدائر اليوم حول الدستور لم يأت من رغبات ذاتية للنظام المغربي القائم أو من تقييم ونقذ ذاتي من طرف القصر الملكي، بل جاء بفضل نضالات الشعب المغربي منذ ما قبل سنة الخامس والخمسون تسعمائة وألف إلى الثورة الإصلاحية الراهنة وكذا بفضل متغيرات محلية وإقليمية فرضت مثل هذا النقاش في الحقل السياسي المغربي..؟ إذن لا نسمح لأي جهة كانت ولو المؤسسة الملكية بالركوب على هذه المطالب وسرقة أحلام شعب أراد الحرية والإصلاح والديمقراطية.. هذا ما يجب أن يفهمه ملك البلاد ومعتصم جلالته وإن قوبلت مطالب الشعب المغربي بسور التجاهل والتعنت فسيعرف المغرب منحنى آخر سيُدخله فيما لا يحمد عقباه..؟
إن إنسحاب بعض الهيآت المتمثلة في حزب الطليعة وحزب المؤتمر الوطني الإتحادي وكذا الكنفدرالية الديموقراطية للشغل من إجتماع يوم الثلاثاء السابع يونيو ألفين وإحدى عشر المنعقد لدراسة الخطوط العريضة لمسودة الدستور الذي ترأسه مستشار الملك السيد المعتصم و عبد اللطيف المانوني في حد ذاته يوحي أن الإجتماع كان بمثابة جس نبض الأحزاب والهيآت المتقدمة بمذكراتها ومقترحاتها إن صح التعبير إلى اللجنة المُشرِفة على التعديل الدستوري لمعرفة مدى تجاوبها مع الخطوط العريضة موضوع النقاش..؟ في إهانة تُعد سابقة من نوعها للمشاركين في هذا الإجتماع الذي عُقد خصيصا لهذا الغرض في غياب مسودة دستورية رسمية مكتوبة تُعطي للنقاش صبغة جدية ورسمية..، وهنا نشير أن مُسودة المعتصم لم تأتي بجديد اللهم تغير العناوين بأخرى كإنشاء المجلس الأعلى للأمن الوطني الذي هو صورة طبق الأصل من مصلحة تحليل المعلومة بوزارة الداخلية التي تُرفع إليها جميع المعلومات من الأجهزة الأمنية على أشكالها سواء مدنية أو عسكرية من أجل البث فيها، أما بالنسبة للملكية فالوضع يختلف *فكل ممنوع مرغوب* بمعنى أن الفصل موضوع الجدال سيبقى تاج الدستور الجديد فالملك أمير المؤمنين والقائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية أحب من أحب وكره من كره... فهل هو دستور مفروض على الشعب المغربي ...؟

في غياب أي تغطية إعلامية حقيقية مستقلة لما يقع ويُمارس على المتظاهرين في الشارع المغربي المُطالبين بحقوقهم الشرعية سِلميا من طرف قوات الأمن والفُرق المختصة في مكافحة الشغب التي أصبحت مُسخرة فقط للتنكيل والقمع والحط من كرامة المواطن المغربي، في تناقض صارخ مع مشروع المملكة المُراد به النهوض بثقافة حقوق الإنسان وترسيخ دولة الحق والقانون..؟ الكل متآمر على الشعب المغربي، والكل يُريد ركوب موجة الإصلاح والتغيير، والكل يُريد أن يكون في الواجهة، والكل أرادها فرصة لا تُعوض من أجل تصفية الحسابات والإطاحة بالخُصوم...؟ هنا ضاعت المصلحة العليا للبلاد بين مُستبد ومُتملق ومُستغل..؟
فأي مغرب نعيش..؟
المؤسسة الملكية تقمصت دور المتفرج وأدارت ظهرها إلى الشارع المحتج والثائر المُطالب بالتغير والإصلاح من أجل مغرب جديد حداثي ديمقراطي.. وفي خضم هذا التصعيد بين الشعب والنظام تأبى هذه المؤسسة إلا أن تُرجح كفة أصدقاء الدراسة والمحيط الملكي على مطالب الشعب وإرادته، فلا دستور لجنة المانوني ولا تمويه الحكومة للرأي العام ولا نفاق المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولا سحر مداخلات أعضاء البرلمان ستُنقد المغرب من هذا الحراك ويُخرجه من مستنقع الإحتجاجات والتمرد الذي لم يأتي من فراغ وإنما جاء جراء تراكم الإخفاقات تلوى الأخرى في جُل المجالات سواء سياسية كانت أو إقتصادية وإجتماعية..؟ هنا وجب على المؤسسة الملكية التدخل الفوري والفعال بما يُخول لها الدستور الحالي الفصل بين الشعب والحكومة والخروج من شرنقة البروتكول الملكي ورأية أزمة الشارع المغربي بعيون المواطن العادي قبل فقدان الشرعية الشعبية حتى لا يصدق علينا قول الشاعر * يا ليت الشباب يعود يوما * ...؟
الأحزاب بمختلف إديولوجياتها بعد أن فقدت ثقة المواطنين والشعب بصفة عامة ها هي اليوم تلعب دور المرشد والمصلح والوسيط في هذا الحراك المستجد متناسية أن منذ نشأتها أو تأسيسها لم تُقدم أي جديد للبلاد اللهم خدمة مصالحها الخاصة والعمل على تعزيز مكانتها وطنيا ودوليا، أليس البرلمان النائم مشكل من هذه الأحزاب، أليس منها تُصطفى الحكومات التي تعاقبت على إمتصاص دماء المواطنين..؟ أليس هي من خرجت علينا مؤخرا متآمرة مع النظام على الشعب تنفي وجود معتقل سري إسمه تمارة يُمارس في التعذيب وتُنتهك في دهاليزه حقوق الإنسان..؟ أليس هي من تطل علينا مرة كل خمس سنوات فقط لشراء أصواتنا وذممنا..؟ شباب مغرب اليوم يعي كل الوعي أن هذه الأحزاب لا تستحق أن تُتبع أويُقتدى بها لأن المنطق والعقل يقولان من باع مرة ليس بالمستعصي عليه البيع ألف مرة..؟
إعلامنا الرسمي المستقل بين قوسين الذي لا تمارس عليه أي رقابة من الوزارة الوصية.. هو أيضا يُعد من المتآمرين على المغاربة إلى جانب باقي المؤسسات كالقضاء والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والبرلمان وغيرهم ممن يُريدون إدخال المغرب في مستنقع الفوضى والحروب الأهلية لا قدر الله..؟ إن وطأت خيانة الإعلام المغربي لميثاق الرسالة الإعلامية أشد من تآمر جهات أجنبية على المغرب الحبيب ...؟ فما عهدناه يوما نقل لنا الحقيقة من قلب الحدث على سبيل المثال ليس الحصر قمع القوات الأمنية لشباب المغرب والمتظاهرين سنين خلت، إنطلاقا بإعتصام المكفوفين وحاملي الشهادات العليا أمام البرلمان مرورا بأحداث صفرو وسيدي إيفني وأكديم إيزك وصولا إلى المستجد الجديد الذي تشهده البلاد من مظاهرات تصتدم بجدار القمع المخزني..؟ قط لم تحظى بتغطية ومواكبة إعلامية تنقل الحقيقة للمشاهد المغربي اللهم البث الحي والمباشر للسهرات الغنائية وكذا المهرجانات ذات صبغة مخزنية كموازين وأسبوع الفرس ومهرجان الموسيقى الروحية بفاس ما عدا ذلك فلا نصيب له من إعلامنا المحترم..؟
نُقر ولا ننكر أن حركة عشرين فبراير لا تُمثل كل الشعب المغربي إستنادا للقاعدة التي تقول - إذا كان هناك واحد في الألف معارض فليس هناك إجماع -..؟ وهذا لا يعني أن مطالب هذه الحركة تُضرب عرض الحائط مع إحترامنا الكامل لباقي الشعب والمواطنين المناهضين لحركة العشرين فبراير، بعيدا عن أي ثانويات المراد بها التشويش على المشروع الإصلاحي الذي تقدم به شباب الحركة المذكورة والذي يجب أن يُستجاب له من طرف صناع القرار السياسي المغربي ومسؤوليه، كما يجب إحترام مظاهراتهم في جميع أنحاء البلاد ما دامت سلمية وقانونية بمقتضى الدستور الحالي ولم تقترن بأي عمل تخريبي أو مسلح..؟ فكل تدخل أمني عنيف يحط من كرامة المتظاهرين يزيد الطينة بلة ولا يُولد إلا العنف كما يُسيئ إلى صورة مغربنا الحبيب دوليا.. ونخشى ما نخشاه أن يتفاقم هذا التصعيد الخطير والمتأجج بين قوات النظام والمتظاهرين كما وقع في طنجة والدار البيضاء ومدن أخرى ويُسفر عن إنفلات أمني لا يُحمد عقباه على إثره نقع فيما وقع فيه أشقائنا في تونس ومصر وسوريا وليبيا ودول أخرى..؟
نرجوا من المؤسسة الملكية أن تضع نصب أعينها مطالب الشعب المغربي والإستجابة والإنصات لصوت الشارع ما داموا مُتوسمين خيرا في ملكهم، وما دام سقف مطالب الشعب حط رحاله على إسقاط النظام السياسي وليس إسقاط المؤسسة الملكية..؟ هنا وجب على ملك البلاد تدارك الموقف بإصلاحات فعلية ميدانية تشمل كل القطاعات بدون تجاهل مطالب الشارع..؟ نسأل الله أن يجعل بلدنا المغرب بلدا آمنا ويجنبنا سياسات الأنظمة القمعية والحروب الأهلية

في حضور شبه منعدم للشرطة الوطنية وقوات مكافحة الشغب الإسبانية مرت أجواء المظاهرة التي دعت إليها (حركة الخامس عشر ماي) بمدينة مليلية المحتلة مساء اليوم الإثنين الثالث والعشرون من هذا الشهر من أجل المطالبة بحقوقهم وتحسين مستوى معيشتهم وإصلاح بعض القطاعات الحكومية...، وكان من ضمن الشعارات التي رُفعت ورُدِدت من طرف شباب الحركة هي الرفع من الأجور، الحق في الشغل، رفع اليد عن الإعلام، النهوض بقطاع التعليم، وكذا مطالبة حكومة مدريد بعدم التملص من مسؤولياتها والتخفي بقناع التقشف بدريعة الأزمة الإقتصادية...؟
في تمام الثامنة مساءا توافد المتظاهرون الذي قُدر عددهم بمائة وستون تقريبا بمختلف أعمارهم على ساحة إسبانيا بالثغر المحتل حيث لم يغب عن هذا الحدث المحلي والإسباني بصفة عامة المنظمات والجمعيات الحقوقية بمواكبة طبعا الصحافة المحلية والتلفزيون المحلي، وبعد إكتمال نصاب المتجمهرين قام مؤطروا الحركة أي (الخامس عشر ماي) بالإستماع إلى مُداخلات المشاركين بغية تَدارُس طريقة الإعتصام أو الإحتجاج والشعارات التي ستُرفع مُستقبلا... وبعد أخد ورد خلَص الإجتماع إلى الإعتصام كل يوم على الساعة الثامنة مساءا بنفس الساحة التي تُوجد أمام مقر مندوبية الحكومة الإسبانية
الحدث المهم والغير مُتوقع الذي خلف إستياءا لدى من شاركوا في هذه المظاهرة هو إطلالة عدد كبير من ساكنة حي *لاكنيادا* التي لا تروق إسبانيي مليلية المحتلة نظرا لسوء سمعتهم بالمدينة وٱشتهارهم بالتمرد وأعمال الشغب... حيث بدى الإرتباك والخوف على الحاضرين خشية أن يوظف هذا التجمهر السلمي في مآرب أخرى ويتسبب في إنفلات أمني وأعمال شغب تُجهض مطالب الحركة..؟

بعد الجدل الكبير الذي فجره معتقل تمارة السري حول حقيقة وجوده من عدمه، وما مدى صحة الشهادات الصادرة من أفواه الضحايا المُفترض أنهم مورس عليهم الإختطاف والتعذيب والحط من كرامتهم داخل دهاليز هذا العار المغربي الذي داع سيطه بالشوؤم في الداخل والخارج وجلب إليه أنظار الأعين الحقوقية الدولية المتتبعة للشأن الحقوقي المغربي، لازالت الحكومة المغربية مُتعنتة بخصوص الإعتراف بهذا المعتقل الأسود وطي صفحة الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وبدأ أخرى من أجل الحدو نحو المشروع الحقوقي المغربي..؟ ولكن يبدو أن الإعتراف بوجود هذه النقطة السوداء في تاريخ المغرب المعاصر باتت منعدمة بعد التصريحات الطنانة والكاذبة الصادرة من فيلق أبواق النظام الذي تزعمه وزير الإتصال خالد الناصري وتوالت تزكيات هذا التصريح رسميا من طرف النيابة العامة بالرباط، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى اللجنة المشكلة من طرف البرلمان لزيارة المكان موضوع الجدل، الأساسي أن كل هذه التصريحات جاءت في سياق التمويه والمراوغة السياسية والديبلوماسية من أجل تلميع صورة المغرب الحقوقية دوليا.. وليس رحمة وإلتفاتة وغيرة على مواطني هذا البلد الحبيب
العارفين والمختصين في مجال التفتيش واعون أن من أدبيات وشروط التفتيش هي المباغثة ومداهمة الأماكن بدون سابق إنذار..؟ ولكن القاعدة هنا تُختزل أركانها عندما يتعلق الأمر بمعتقل سري تابع لمديرية مراقبة التراب الوطني حيث كانت المبادرة لطلب زيارة لجان التفتيش لهذه البناية من الجهاز نفسه بعدما تم إخلاء المكان من كل أثر من شأنه لفت أنظار اللجنة المُرتقب طلتها البهية..؟ - بعدما شوهد في الأسابيع الماضية خروج طابورات من الشاحنات تُغادر المنطقة -، صباح يوم الأربعاء الثامن عشر من ماي والتاريخ يُسجل فتحت أبواب مديرية مراقبة التراب الوطني أقول *المديرية* في وجه التفتيشية الوافدة المتشكلة من النيابة العامة لدى محكمة الإستئناف بالرباط والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وكذا أعضاء البرلمان المنتقون مسبقا لهذه المهمة المُدبرة بليل والتي إستغرقة ثلاث ساعة بشهادة المؤسسات الثلاث..؟ السؤال المطروح هل ثلاث ساعات كافية للخروج بنتيجة التفتيش لمثل هذا العار الكبير الذي شوه صورة المغرب في الداخل والخارج أم هو تقزيم وتجاهل للحدث الأسود..؟ هل الساعات الثلاث كافية لزيارة الإدارة بكل مرافقها وزيارة المكاتب والإطلاع على القانون الأساسي والظهير المؤسس لهذا الجهاز كما جاء على لسان السيد الداكي الوكيل العام...؟ هل هذا الوقت المنحصر في هذه السُويعات يكفي لتمشيط سبعة وعشرين هكتار في ملكية هذا الجهاز..؟
بعد كل هذه الأسئلة نستخلص أن هذه المباغثة التاريخية بين قوسين التي لا تحمل أي صفة تفتيشية وإنما هي زيارة قصد الإطلاع على خدمات هذا الجهاز الإستخباراتي والوقوف على آخر التقنيات الإستخباراتية التي وصل إليها جهاز إستخباراتنا العظيم من أجل التثمين والإشادة بمنجزاته الخارقة وتلميع صورته بتصريحات منافقة عبر الإعلام بغية تمويه الشعب المغربي وإمتصاص غضب الشارع وكذا صرف الأعين الحقوقية الدولية عن معتقل تمارة السري..؟
إن تصريح السيد الداكي الوكيل العام للملك لدى إستئنافية الرباط كان مُتوقعا نظرا للمهمة المخزنية المنوطة به..؟ فشأنه شأن غريمه العلوي البلغيثي بإستئنافية الدار البيضاء فالغريمان متورطان في هذه الجرائم ضد الإنسانية في حق الشعب المغربي، ومتورطان كذلك في التواطأ مع المخابرات بخصوص المعتقل وخرق القانون والشطط في إستعمال السلطة بدليل أن كل الملفات المتعلقة بقضية الإرهاب متابعة من طرف هاتين النيابتان العامتان لمحكمتي الإستئناف بالرباط والدار البيضاء..؟ إذن لا نستغرب تصريح السيد الداكي بعدم وجود معتقل سري يُمارس في التعذيب لأن وجود هذا المعتقل مقترن بمحاكمته السيد الوكيل العام..؟
المجلس الوطني لحقوق الإنسان ودَلْوِه بدَلوه هو أيضا بتصريح مفاجئ إندهش له الجميع نظرا للمهمة الحقوقية التي يتقلدها.. فما جاء على لسان أمينه العام محمد الصبار الذي يحمل في طياته الكثير والكثير من النفاق والمراوغة بقوله أنه لا يوجد أي معتقل سري بهذه المنطقة وكل ما في الأمر بناية إدارية تابعة لجهاز (الديستي) لا أقل ولا أكثر..؟ إن السيد الصبار بهذا التصريح يكون قد إرتكب بدوره جريمة في حق الشعب المغربي بتواطئه مع النظام المخزني ضد الشعب .. وكيف لا وهو الورقة الحقوقية الثالثة والأخيرة التي يلعبها النظام من أجل إمتصاص غضب الشارع وتمويه المتتبعين للشأن الحقوقي..؟ فتعينه من طرف المؤسسة الملكية على رأس الأمانة العامة للمجلس الذي فقد صبغته الحقوقية أيام الراحل بن زكري وأحمد حرزني لم يأتي من فراغ..؟ وما العفو الذي طال بعض معتقلي السلفية الجهادية ما هو إلا مشروع يُرجى به إعطاء الشرعية الحقوقية لهذا المجلس بعد فقدانها عهد المجلس الإستشاري وكذا التوسم في إسترجاع ثقة الشعب المغربي بالمؤسسات الحقوقية الحكومية..؟ بعد ما قاله السيد الصبار المخالف للصواب والمنطق وجب على الشارع المغربي المطالبة بإقالة هذا الأخير من مهامه داخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان وهذا أقل إجراء يُمكن أن يُتخذ في حق هذا المنافق الحقوقي المتملق لصناع القرار المغربي
نُرسي سفينتنا في مرفأ من إنتخبناهم ووضعنا ثقتنا فيهم آملين أن يُمثلونا أحسن تمثيل وأن يكونوا المحامي الأول للمواطن المغربي بين سندان البرلمان ومطرقة الحكومة التي طالما عانى منها ومن حكومات خلت الشعب المغربي المغلوب على أمره، تصريحات تتغزل في جمال وقوام جهازنا الإستخباراتي تلك الصادرة من السادة أعضاء البرلمان الموقر وكأن عقارب الساعة تتوقف ليستفيق هؤلاء من سباتهم وجمودهم البرلماني بالنسبة لقضايا البلد ليُترجم إلى شعر عنتري يتغزل في مفاتن عبْلَة جهازنا الإستخباراتي.. يمكن أن هذه الزيارة التاريخية من نوعها إستُحضر فيها ملفات منجزة ضد كل فرد من هذا الوفد الذي يحمل الصفة التفتيشية وأن الثلاث ساعات كانت كافية فقط لكل واحد من المؤسسات الثلاث للإطلاع على ملفه الخاص المُودع على مكتب السيد عبد اللطيف الحموشي المدير العام لمديرية مراقبة التراب الوطني..؟ الأساسي أن لا نزاهة وشرف لمن إنتخبناهم فقد أثبتوا لنا بالملموس بيعهم للقضية الوطنية بأبخس الأثمان في أول صفقة تجارية تسنت لهم.. فالإجراء الأنجع لرد الصفعة صفعتين لهؤلاء الخونة للعهد هو مقاطعة الإنتخابات وعدم المشاركة في الإقتراعات المقبلة ليعلم كل حزب مخزني مغربي أن الشعب هو من يصنع الأحزاب ولا إرادة فوق إرادة الشعب
الكرة أصبحت في ملعبكم اليوم.. فهل إرادة الشعب وكرامته أم معتقل تمارة السري ..؟ نترك الإجابة لمن يهمهم الأمر