الشريط الإخباري


dimanche 24 juillet 2011

مفهوم الوطنية عند المغاربة ..؟




إن الفهم الخاطئ للوطنية عند الشعب المغربي من الأُسُس التي ساهمت بشكل أو بآخر في ترسيخ ركائز حكم العلويين في المغرب عقودا خلت، وعندما نتكلم اليوم عن هذا اللُبس الذي طال كلمة الوطنية بمفهومها الصحيح بعيدا عن أي إنحيازات سياسية أو إعتبارات عرقية.. فإننا نستحضر بطبيعة الحال الإستعمار الفرنسي وأسباب إستتباب جُورِه وٱستبداده فترة من الزمن -الحماية الفرنسية- وهذا يرجع إلى إنعدام الوطنية عند البعض ببيعهم لذممهم وشعوبهم للمستعمر الغاصب مقابل الحصول على جاهٍ أو منصب مسؤولية..؟ فإذا كان مبدأ الوطنية والغيرة عن البلاد قد أختزل حصرا في من باعوه للغريب المستعمر وقتذاك ولا نستثني من هذا السلاطين العلويين..، فما بالنا اليوم بنظام غاصب خلفه المستعمر الفرنسي بصيغة مغربية، يخدم أجنداته على أرض الوطن..؟ المشكل هنا لا يكمن في المستعمر، لأن أجدادنا سامحهم الله قاتلوا وضحوا بالغالي والنفيس من أجل طرد هذا الدخيل المتسلط وقد تمكنوا منه، إلا أنهم وللأسف أبقوا على تلامذته النجباء المتشبعين بالفكر الإستعماري أحفاد الجنرال *دكول* المتربعين اليوم على عرش البلاد المُوكَل إليهم أمور المغاربة..؟ فشتان بين عدو غريب وعدو من بني جلدتك..؟

الحقيقة إن وطأة النظام القائم وتسلطه على الشعب المغربي أشد من أي مشروع إستعماري يتربص ببلدنا الحبيب، وهذا ناتج عن التراكمات التي خلفها الجهل السياسي عند المغاربة وعدم وعيهم بحقوقهم الوطنية على النظام..، المنطق والعقل يقولان أن الأنظمة في خدمة الشعوب وليس العكس، ومايبقى على المواطنين في حق الحاكم سوى التحلي والتقيد بصفات الوطنية الحقة والوفاء والإخلاص له، هذا إذا كان النظام يحترم إرادة الشعوب ويرعى شؤونهم بما تلزمه عليه فصول الدستور الديمقراطي المتداول..؟ لكن للأسف وأخشى أن يعيبني المغاربة بما سأسرده، فملكنا جائر وشعبنا جاهل؟ ولا أقصد بالجهل هنا القراءة والكتابة بقدر ما أقصد الجهل السياسي الديني..؟ وهذا ما إستغله الملوك العلويون الذين كما أسلفت تربعوا على عرش المغرب عهودا خلت، فَداء المغاربة في أمورهم السياسية، هو إشراك الدين في الشأن السياسي وتقييدهم بعقد البيعة وإمارة المؤمنين، والغريب في الأمر أن الدين في بلدنا الحبيب لا يُأخذ كمرجع إلا في مثل هذه المناسبات ذات الصبغة السياسية لكبح جماح المغاربة..؟ في تناقض صارخ فيما يُنص عليه دينيا وما يُطبق سياسيا..؟ وعلى سبيل المثال لا الحصر هو إستعمال ورقة الأئمة وخطباء المساجد لتزيين دستور الملك في أعين المغاربة تحت يافطة (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم) وكأن الرسول عليه السلام حث المسلمين على طاعة ولي الأمر ولو تكبر في البلاد وٱستعبد العباد..؟

مفهوم الوطنية عند المغاربة يُمكن إختزاله في أمرين لا ثالث لهما : الدين وطاعة ولي الأمر

مفهوم الطاعة في الدين الإسلامي يُستمد من أصول الدين أي *العقيدة والتشريع* فطاعة المسلمين لولي الأمر يُؤكد إمتثالهم لأمر الله تعالى، فالقائد في الإسلام هو الشخص الموكلة له السلطة التنفيذية التي تسهر على تطبيق أحكام ديننا الحنيف التي أوصى بها الله ورسوله، كما جاء في الحديث الشريف عن الرسول (ص) * من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يُطع الأمير فقد أطاعني ومن يُعصي الأمير فقد عصاني* ويُقصد بالأمير هنا ليس الأمير الذي جاء في كتاب -نيكولا ميكافللي- بل المقصود الأمير الذي تتوفر فيه شروط الإمامة، التقي الورع الذي يخشى الله في قومه، المتواضع الذي بينه وبين القداسة بعد المشرقين..؟ وهذا التشابه بين أمير المسلمين وأمير ميكافيللي ساهم في تأويل مفهوم الطاعة عند المسملين المغاربة مما إنعكس سلبيا على وطنيتهم التي كان من المفروض أن تُوظف في خدمة الوطن قبل حاكم الوطن..؟ فالأول تربطه بين رعيته الوفاء والصدق وخدمة الصالح العام تحت مظلة الدين والأحكام الإسلامية والشورى..؟ والثاني وهو مثال لحكامنا المعاصرين رمز التسلط والإستبداد وٱستعباذ الشعوب تحت مظلة السيف..؟

فلا عجب أن ولي أمرنا نحن المغاربة قد إستفاذ من صفة الأميرين..، وساقه ذكاءه ودهاءه إلى الجمع بينهما -الدين والسيف-، فبالدين يكسر أنف المسلمين بتأييد شرذمة علماء آخر زمن علماء البلاط الذين لا نراهم يُبينون عن طول كعبهم إلا في الأمور التي لا تُفيد الأمة الإسلامية في شيء، فمنهم من يُفتي بزواج القاصر ذات السبع سنوات، والآخر بجواز نكاح الزوجة الميتة وشرعنة النكاح من الفم..، أما ما يُفيد الأمة والبلاد فهم في شأن يُغنيهم عنه..؟ فبمثل هؤلاء العلماء المغاربة تقوت شوكة نظام محمد السادس، وبمعيتهم إستخف بعقول المغاربة فأصبح الركوع والخنوع لقداسة الملك تضاهي خشية المؤمن الورع لله رب الملك، فحقت عليهم الآية الكريمة التي نزلت في قوم فرعون *فٱستخف قومه فأطاعوه*..؟ وبمنطق السيف حيث تحمل هذه الكلمة أكثر من معنى ويمكن تُوظيفها في أكثر من موضوع وحدث.؟ فقد إستطاع النظام بكل ما أوتي من قوة وتسلط وتجبر أن يستعبد الشعب المغربي كل هذه الحقبة من الزمن، ويُحولهم من مواطنين بمفهوم المواطنة إلى أنجاس عبيد مناكيد بمفهوم كافور الإخشيدي..؟

اليوم يطل علينا من يدعي الوطنية والوفاء، وأي وفاء للملك رمز الفساد وذل المغاربة، ملك العبيد وليس الفقراء.. يعطينا دروسا في الوطنية وكيفية مُمارستها، فإذا كان المغاربة عبيد الفكر العلوي متشبعين بالوطنية الخاطئة التي توجب علينا أن ننساق ونأيد ولي الأمر ظالما أو مظلوما بذريعة دينية ما أنزل الله بها من سلطان، فنحن نرفض هذا ونقول أننا لا نقبل أن نحيا حياة الذل بمفهوم ديني خاطئ..؟ فديننا الحنيف ووصايا نبينا الكريم لا تمت إلى هذا الإسلام السياسي بصلة..، هذا الإسلام السياسي الذي يُرجى به أن يُأول خطأ، ويُوظف لصالح النظام الغاصب حتى يكون في خدمة الحاكم وليس رب الحاكم..؟ المرجو من إخواني المسلمين أن لا يُسيئوا فهمي لأن منطق المناطقة والعقلاء يقول أن الدين بعيدا كل البعد عما نعيشه اليوم، فقد يستغله البعض لحاجة في أنفسهم..؟ فالكلام في هذا الموضوع لا يكفي لتوثيقه لا البحور مدادا والأشجار أقلاما، وكل ما أريد إيصاله للقارئ الكريم أن الوطنية في الدين الإسلامي قد أختزلت في جملة واحدة جمعت كل المعاني *من رأى منكم منكرا فليغيره* صدق نبينا الكريم، فإنطلاقا من هذا الحديث يمكن للمغربي المسلم الحر أن تكون إكتمل له الصورة الحقيقية عن الوطنية الحقة

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire