الشريط الإخباري


dimanche 3 juillet 2011

المغاربة صوتوا للملك لا على الدستور ..؟




تقريبا ثلاثة أشهر أي بعد خطاب الملك في التاسع مارس إلى جمعة التدليس، ودستور معتصم جلالته متصدر الحدث المغربي وحديث الألسن، فقد إستطاع في خضم هذا الحراك السياسي الثوري الذي تشهده دولنا العربية لفت أنظار الرأي العام الوطني والدولي وكسب تعاطفه مع توفقه في إمتصاص غضب الشارع أو بالأحرى تهدئة اللعب كما يُقال بالدارجة المغربية..؟ فالطريقة والمدة والوقت الذي طُرِح فيهم هذا الدستور يطرح أكثر من سؤال يحتاج لإجابة سياسية، عقلانية ومقنعة..؟ إذ لا يمكن أن نستخف بعقول المغاربة ونضحك على بعض الدول ديبلوماسيا بدستور ممنوح مفروض على الشعب الذي لا إرادة له إلإ كلمة (نعم)..؟ وإن كان الباقي من هذه الدول يُغازل وِد الملكية في المغرب وبينهم (..) ..؟ المهم كلتا الحالتين الشعب هو الضحية وهو من يدفع ثمن عدم مسؤولية القائمين على أموره..، وحتى نكون منصفين هنا وديمقراطيين لا منحازين فقط للمطالبين بالتغيير والإصلاح ومقاطعة الإستفتاء، نقول بكل إستقلالية وحياد لولا جهل المغاربة لحقوقهم السياسية وسكوتهم سكوت المذلول والعبيد على هذه المهزلة التاريخية لما كان دستور معتصم جلالته مفروض علينا شرعا وقانونا ..؟

إن ذكاء ومكر النظام القائم المستبد الذي كان له حصة الأسد في إستعباد شعب بأسره تحت ذريعة حجة البيعة وإمارة المؤمنين.. لم يكن مستعصيا عليه اليوم أن يستعمل حق (الفيطو) المغربي أي *البيعة وإمارة المؤمنين والنسب الصالح* من أجل دحض الأصوات المعارضة لمشروع الدستور الجديد ورفع نسبة المشاركة في الإستفتاء.. إشارة إلى أن جل المغاربة متعاقدين بجهالة مع الملوك العلويين أسباط بيت النبوة على حد زعمهم..؟ وإن كنت شخصيا لا أتفق مع هذه القاعدة التي لا تخدم معادلة الديمقراطية في البلدان الإسلامية بدليل أنه كم من صالح خرج من صلبه نسل طالح..؟ إذا هي كلمة حق أريد بها باطل إستخدمها حكامنا العرب -المغرب نموذجا- لإستعمار عقول الشعوب والسيطرة عليها بذريعة الدين والنسب الصالح.. فهل هي إرادة نسب أم مصالح أنساب ...؟

لماذا كان التصويت للملك لا للدستور ..؟

أولا وكما أسلفنا أن المغاربة تربطهم وثيقة الإستعباد *البيعة* بين الملوك العلويين، زد على ذلك إمارة المؤمنين التي تُهيمن على الشأن الديني مغربيا، إذ أنه يكفي فقط بهذه الصفة الممنوحة للملك التحكم مجازيا بعقول المغاربة إعتبارا أن الأغلبية الساحقة مسلمة، وهذا ما إتضح جليا عندما وُضفت المساجد والبرامج الدينية على التلفاز سواء على القناتين الأولى والثانية وصولا إلى قناة محمد السادس للقرآن الكريم للترويج للدستور الجديد..، وقد تناولت بعض المنابر الإعلامية خبر توقيف بعض الأئمة عن العمل من الوزارة الوصية، لا لشيء سوى أنهم رفضوا تلاوة خطبة الجمعة المُروجة للدستور الممنوح والتي عادة ما تكون مفروضة على الخطباء من الوزارة الوصية..؟ ولا ننسى السكوت المطبق على إقحام الدين في هذه اللعبة السياسية القذرة الصادر من المجلس العلمي الأعلى الذي تم دسترة نفاقه مؤخرا والمتكون من شرذمة سحرة فرعون إلا أن سحرة فرعون مصر تابوا إلى رشدهم وعلمائنا الأجلاء لا زالوا في غيِّهم يعبدون فرعون المغرب..؟

ثانيا عملت المؤسسة الملكية على إشراك الأمن والجيش في الإستفتاء من أجل ضمان نسبة مشاركة تحفظ لها ماء الوجه..؟ في سابقة من نوعها مغربيا يخالف محمد السادس وصية أبيه للجيش بعد المحاولتين الإنقلابيتين في أوائل السبعينات * إنشغلوا بجمع الأموال وٱتركوا السياسة *.. ويُخرج الجيش من الظلام العسكري إلى النور السياسي..؟ فهنا لا يغيب على جهابذة الشأن العسكري إذا كان الخطاب الأخير جاء بصيغة الأمر بطريقة غير مباشرة للمغاربة عندما قال جلالته سأصوت ب(نعم) علما أن خطاب الملك دستوريا غير قابل للنقاش كما جاء في الفصل الثامن والعشرون من دستور ما قبل الإستفتاء * خطاب الملك لا يُمكن أن يكون محل للنقاش * إسقاطا على الشعب المغربي، فما بالنا بالجيش الذي تربطه بالملك قائده الأعلى قاعدة الأمر وتنفيذ الأمر..؟ إذ لا يمكن بأي حال في العالم العسكري أنّ تُخالف إرادة المرؤوس أوامر رئيسه.. يعني جيشنا الهمام والمغوار نفذ فقط أوامر عسكرية صادرة من قائده الأعلى وصوت ب (نعم) .. فأين هي الديمقراطية وحرية التعبير..؟ وهل الشعب مُستَفتى أو مُستفتِي في أمره ..؟

أسباب كثيرة ومتعددة لا يُمكن حصرها ولو جئنا بملء البحر مِدادا.. جعلت الشعب المغربي يُصوت للملك لا للدستور..؟ من بينها جهل المغاربة بحقوقهم السياسية والإجتماعية، هيمنة طقوس البيعة وإمارة المؤمنين على عقولهم وتفكيرهم ..؟ فلا أفلح المواطنون المغاربة ما داموا متشبثين بطقوس الجاهلية الأولى المفروضة عليهم فرضا من طرف نظام الملك..؟ لا نلوم نظام محمد السادس ونحن داء التغيير والإصلاح..؟ لا نلوم نظام جلالته ونحن العبيد الأنجاس المناكيد..؟ لا نلوم سياسته ونحن سبب فسادها..؟

وكيف نعيب دستور جلالته والعيب فينا ... فما لدستوره عيب سوانا
ونهجوا ذا الدستور بغير علم ... ولو نطق دستور جلالته لنا لهجانا

فما أفسد الحكام إلا نفاق الشعوب

نعتذر للإمام الشافعي على تغيير كلمات أبياته الشعرية

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire